المغرب ما بعد جائحة كورونا واسئلة المثقف والنضال

المغرب ما بعد جائحة كورونا واسئلة المثقف والنضال

جريدة أحداث سوس18 أبريل 2020آخر تحديث : منذ شهرين

بقلم: محمد امنون

ان النضال اليوم في مجتمعنا المغربي-ما بعد جائحة كورونا التي لا شك خلخلة مجموعة من الأفكار السابقة التي كانت تحكم السياسات العامة بمقدار من الوضوح…وهي الأفكار التي كانت تشجع الرداءة والتفاهة والريع وتدعو الى خوصصة قطاعي التعليم و الصحة أي رفع يد الدولة عنهما…يجب ان ينطلق من ثقافة مؤمنة بحتمية المعركة والمواجهة مع كلّ أساليب الغش والخداع السياسيّ القديم، والانتقال بالعمل السياسي من شكله الريعي التدليسيّ التقليديّ المحاصر والمؤطر من جهة بإيديولوجيات خرافية لاعقلانية ومن جهة أخرى بمحددات ثلاث وهي: الديمقراطية كغطاء/الغنيمة/الريع كمحرك/الدكاكين الحزبية كاطار، إلى ممارسة سياسية حديثة قوية، ديمقراطية، شفافة، ونزيهة، وقادرة على الترافع من أجل تحرير المجتمع من الجهل، وتوجيهه باتجاه مصالحه الفعّالة الحقيقية والتي ترفع مستوى الفرد في حياة أفضل ويكتمل دور المثقف بالتزامه بقضايا مجتمعة حتى النهاية، ولا ينتهي المثقف بكونه مجرد بنك معلومات يتفاخر بما يملك، وبالتالي يجب أن يدخل المثقف في خطاب مباشر مع المجتمع لتوعيته ضد اليقين الزائف والذي يصب في مصالح شخصيات ودكاكين سياسية ونقابية معينة، على حساب مصالح المجتمع وأفراده أنفسهم الذين يعتقدون أن هذه الدكاكين تم إنشاؤها بالأساس لحمايتهم وحماية هويتهم، وتأمين احتياجاتهم…هذا هو عين المعركة من اجل تحرير العقل السياسي المجتمعي المغربي من هذه المؤطرات و المحددات اللاعقلانية والخرافية، وهو امر لا يمكن ان يثم الا بتعرية كل الأفكار التي كانت تؤطر هذا العقل والعمل السياسي مند2011 تقريبا، والكشف عن مرتكزاته الإيديولوجية والاجتماعية، وتجاوز المحددات التقليدية، عبر بناء عقل مجتمعي سياسي جديد، كبداية للتأسيس لعمل سياسي ديمقراطي وطني حداثي .
وهذا لن يتأتى الا مع المثقّف صاحب الضمير العلمي الحيّ والواعي بأهمية مناهضة الوعي الزائف و المستلب الذي تعمل الكائنات السياسوية الريعية(مبدعة خطط الاستثمار في الجهل والفقر و الهشاشة)المتحكمة على تعميمه وسط المجتمع…فما على المثقف المغربي صاحب الضمير الحر الا ان ينطلق ليعيد بناء الثقافة كما الهوية المغربية الوطنية من جديد انسجاما مع المتغيّرات والتجارب الإنسانيّة بصورة أشمل وأعم وبعيدا عن تأثيرات الجهل المقدس السلفي /الشرقي والرغبة الامبريالية الاستغلالية للغرب خاصة فرنسا…بعيدا عن المهارات الكلامية وتلميع أفكارهم بالمصطلحات الغامضة والتي لا يفهمها إلى النخبة.
ان الدور الدي يمكن ان يلعبه المثقف صاحب الضمير الحر –وليس الانتهازي- لا يمكن فهمه الا من خلال قدرته على خلق مساحات الوعي والمساهمة في التأثير المجتمعيّ عبر الإبداعات المختلفة. ولعل الفعل الثقافيّ القادر على إحداث الاهتزازات الممكنة في بحيرة الركود الفكريّ والاجتماعيّ والسياسيّ وحتى الاقتصادي هو الفعل القادر على الانتقال إلى حالة التفاعل الغنيّ بالمعرفة والمساهم في بلورة مفاهيم الحريّة والتقدّم.
فتعزيز مفاهيم الحريّة من خلال العمل الإبداعيّ يوفر منصّات ضروريّة لنقاش القضايا التي تمس نبض الحياة اليوميّ ويساهم في جعل الفعل الثقافيّ حالة مستمرة لمعالجة ومواجهة الأزمات الفكريّة والسياسيّة المتراكمة. لذا من المهم الإشارة إلى الخطورة في ظلّ اللحظة الراهنة ثقافياً – الاعداد للمشروع التنموي الجديد ما بعد كورونا- في تحوّل الدور المنوط بالعمل الثقافيّ من حالة مؤثرة ومساهمة في الفعل اليوميّ والوعي الجمعيّ إلى حالة جماليّة غير مؤثرة أو محدودة التأثير…أو بمعنى آخر تكمن الخطورة في التحوّل من المضمون إلى الشكل أو الاهتمام بالشكل الثقافيّ على حساب المضامين القادرة على تحفيز الفكر والنقد والحركة الثقافيّة ما قد يجعل الدور الثقافيّ في حالة تضاؤل وانكماش أمام تحدّيات السياسة والمجتمع والأيديولوجيا.
لهذا يصبح من الضروريّ الاهتمام بالسياسات الثقافيّة كمدخل نحو تطوير آليّات التفاعل المجتمعيّ وذلك عبر برامج ثقافيّة تتيح المجال للأعمال الإبداعيّة في الوصول إلى الشرائح المجتمعيّة المختلفة بهدف تعزيز المشاركة والتفاعل الثقافيّ والاجتماعيّ أي نقاش حول المشروع التنموي المستقبلي…اما غير ذلك فهو مجرد مضيعة للوقت.
اليوم و بعد هذا العجز في قطاعي الصحة و التعليم الذي كشف فيروس كوفيد 19 حقيقتها جاء دور المثقف الناقد (الإنتلجنسيا) كي يمتلك دوره، ويراجع صمته وضعفه على طول المدة الماضية خصوصا بعد الحراك الشعبي سنة 2011،وأن يخرج صوته المخنوق بين زحمة الأبواق الصراعية والخلافية التي سلبت جزء كبير من الراي العام واحتكرت الفضاء العام الإعلامي و الفني و الثقافي والسياسي و حتى الاقتصادي.
يتحدث خلدون النقيب في احد كتبه عن ملامح أربعة تميز طبقة الإنتلجنسيا وهي كما اوردها:
1) الاستقلالية النسبية
2) معاداة الوضع القائم (status quo) ونقد النظام الاجتماعي والثقافي و السياسي..
3) امتلاك النزعة الإنسانية التحررية..
4) الجمع بين التنظير والعقل الاجتماعي والسياسي
ان النضال ايها المثقفين عكس ما تعتقدون هو كذلك تجارة مربحة، فسيمنحكم امتيازات لا توصف…امتيازات اخلاقية معنوية ونفسية في مقابل ،أن تشغلوا فمكم بمضغ خبز الصمت والذل، ولعق بعض الأحذية، والتسبيح والتهليل باسم هذا التيار السياسي او ذاك…

رابط مختصر

اترك رد