“جبهة المعارضة الموسعة ،بين تحديات الوعي وضرورة الإصلاح”

“جبهة المعارضة الموسعة ،بين تحديات الوعي وضرورة الإصلاح”

Omar Omar22 نوفمبر 2023آخر تحديث : منذ 3 أشهر

محمد النوري.

قراءة تحليلية لمقالة ذ. محمد بادرة.
دعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في إعلان بارز إلى بناء جبهة معارضة شاملة تضم قوى اليسار والديمقراطيين، مستندًا إلى استشعاره لأزمة تهدد المؤسسات الدستورية وتعزز الفجوة بينها وبين المواطن. وركز المكتب السياسي على تعزيز البناء الديمقراطي وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

مع ذلك، تثير دعوة الحزب تساؤلات حول الديمقراطية الداخلية وتشكيل الجبهة بشكل يحترم مبدأ اتخاذ القرارات داخل التنظيمات الحزبية والنقابية. هل يستفيد مشروع الجبهة من خبرات الوحدويات السابقة؟ وهل يستعيد الحزب الشعور بالوحدوية من خلال توسيع قاعدته الشعبية؟

في ظل واقع الأحزاب الوطنية المهترئة، هل يمكنها بناء جبهة قوية لمواجهة القرارات غير الشعبية؟ وهل يكون تشكيل الجبهة أولوية أم يجب عليها توسيع نفوذها وجذب القوى المجتمعية؟ تتطلب هذه الجبهة وحدة في المرجعية والبرنامج السياسي وإصلاحًا سياسيًا شاملا.

الأزمة في مجتمعنا تعكس أزمة الاصلاح السياسي، حيث تحتاج البلاد إلى إصلاح جذري يشجع على بناء دولة القانون ويحقق ديمقراطية حقيقية. لذا، يجب أن يكون الاصلاح السياسي مدعومًا بتغييرات دستورية تمنح الأحزاب سلطة حقيقية وتعزز الديمقراطية التداولية وتحقيق التوازن بين القوى السياسية والمجتمعية.

في الختام، يكمن جوهر الاصلاح في الوعي بالاستراتيجية المقترحة، ولكن يتطلب تحقيقها شروطًا أساسية تعتمد على الوضوح والوحدة والتضافر لتحقيق تغيير إيجابي في المشهد السياسي.
رغم محاولات قانون الأحزاب المغربي في تصحيح بعض الثغرات في الممارسة الحزبية، فإنه لم يحدث تغييرًا جذريًا في المشهد الحزبي. يظل هذا القانون محكومًا بتحكم “الهولوكوست” الديموقراطي الذي يعترض على الديمقراطية في تدبير الخلافات ويعيق التداول الفعلي في القيادة الحزبية. هذا يطرح تحديات حول تجديد النخب السياسية داخل الأحزاب وعجزها عن مواكبة التحولات المجتمعية.

تعتبر الأزمة الحالية للأحزاب في المغرب أزمة هيكلية، حيث تقتصر المنافسة على تقليد المناصب الحكومية. يتفرغ قادة الأحزاب للوظائف الإدارية دون أداء دور فعّال في المؤسسات التمثيلية. يرتبط ضعفها بتفريطها في التنظيم وعدم تعزيز امتداداتها الاجتماعية وعلاقاتها بالمجتمع المدني، وبدلاً من ذلك، تركز على السعي للسلطة والمكاسب الشخصية.

ينعكس التفكك والتراجع في الأحزاب والنقابات والمنظمات الاجتماعية في تقلص قاعدتها الجماهيرية وتحولها لنخب ثقافية أو مالية. هذا يعزز دور الأحزاب الإدارية والريعية في المشهد السياسي الداخلي، حيث تستطيع تشكيل سياسات تتعارض مع مواقف الأحزاب الوطنية.

لذلك، يتعين علينا السعي إلى إصلاح سياسي ومؤسساتي يضمن استقلال القضاء وتعزيز دور المجتمع المدني وتحسين الحريات العامة. هذا الإصلاح يجب أن يسعى لتجديد المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إننا بحاجة إلى تحسين الوعي السياسي والحقوقي وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية.

في الختام، تبقى الجبهة الوطنية الموسعة هي المفتاح لتحديد مسار التنمية الديموقراطية وإعادة هيكلة الحقل السياسي. يجب على السياسي إحداث تغيير حقيقي يساعد في تطوير المؤسسات ويمكّن البلاد من تحقيق تقدم نحو التطور والحداثة والتنمية الشاملة.

رابط مختصر

اترك رد