فائض مالي بـ 15 مليار سنتيم يثير “زلزالا” سياسيا في جماعة أيت ملول

ahdatsouss2 ahdatsouss212 فبراير 2026آخر تحديث :
فائض مالي بـ 15 مليار سنتيم يثير “زلزالا” سياسيا في جماعة أيت ملول

احداث سوس

شهدت دورة فبراير العادية للمجلس الجماعي لأيت ملول نقاشا حادا وجدلا واسعا أعقب الإعلان عن تحقيق فائض مالي تجاوز 15 مليار سنتيم برسم السنة المالية المنصرمة. وبينما اعتبرت رئاسة الجماعة هذا الرقم “إنجازا تدبيريا” يعكس كفاءة الحكامة المالية، واجهت هذه الأرقام انتقادات لاذعة من قبل المعارضة التي وصفت الفائض بـ “الوهمي” والناتج عن سياسات جبائية أثقلت كاهل المواطنين دون أن تترجم إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع.

وفي مداخلة قوية خلال أشغال الدورة، انتقد المستشار الجماعي عبد العلي أزنكض ما وصفه بـ “التبجح” بهذا الرقم المالي، مؤكدا أن هذا الفائض لم يتأتَّ من ابتكار حلول استثمارية، بل عبر الرفع من رسوم الضريبة على الأراضي غير المبنية. وأوضح أزنكض أن الجماعة اعتمدت أثمنة مرتفعة لأراضٍ تفتقر لأبسط التجهيزات الأساسية كالربط بالماء والكهرباء وتطهير السائل، معتبرا ذلك خرقا صريحا لمبدأ العدالة الجبائية والإنصاف الضريبي الذي يجب أن يراعي القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والمعوزة.

ولم يتوقف النقد عند الجانب الجبائي، بل امتد ليشمل مفارقة “الأداء مقابل المنع”، حيث أشار المستشار إلى أن العديد من المواطنين توصلوا بإنذارات للأداء في وقت تقابل فيه طلباتهم للحصول على رخص البناء بالرفض لأسباب وصفها بـ “الواهية والتعسفية”. هذا التناقض يطرح، حسب تعبيره، علامات استفهام كبرى حول المنطق الذي تدار به الملفات الإدارية والتعميرية داخل الجماعة.

وعلى مستوى التدبير الميداني، رسمت مداخلة المعارضة صورة قاتمة للوضع بالمدينة، حيث سجلت غياب أي أثر إيجابي لهذا الفائض على المعيش اليومي للساكنة. وتمت الإشارة بمرارة إلى تدهور البنية التحتية، وانتشار الحفر في الطرقات، وعشوائية منح رخص الحفر التي ساهمت في تخريب المسالك التي كانت في حالة جيدة. كما طالت الانتقادات قطاع النظافة الذي يعاني من أسطول متهالك، وضعف الإنارة العمومية التي لم تعد تستجيب لمعايير السلامة والجودة المطلوبة.

وفي اتهام مباشر بسوء التدبير المالي، كشف المستشار أزنكض عن نهج الجماعة لسياسة “تجميد الاعتمادات”، عبر عدم صرف مبالغ مالية مهمة مدرجة في الميزانية بهدف تضخيم فائض السنة الموالية. واستشهد في هذا السياق برفض الجماعة الاستجابة لمطالب جمعيات المجتمع المدني، لا سيما في منطقة “قصبة الطاهر”، لإصلاح طرق حيوية مثل طريق “إكيا عبو” بحجة غياب الاعتمادات، في حين تكشف الأرقام الرسمية عن وجود سيولة مالية ضخمة غير مستغلة.

واختتم الجدل بالتساؤل عن الجدوى من تكديس الأموال في الخزينة إذا لم تكن لخدمة التنمية المحلية وتحسين جودة الحياة. ليبقى الملف مفتوحاً على تساؤلات أعمق تتعلق بمدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل هوة واسعة بين الأرقام المحاسباتية التي تفتخر بها الرئاسة، والواقع الخدماتي الذي تشتكي منه ساكنة أيت ملول.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *