أحداث سوس
شهدت الساحة السياسية بإنزكان تطورا جديدا في ملف “تضارب المصالح” الذي يلاحق عددا من المنتخبين، حيث تقدم المحامي عبد العزيز القنفود بطلب رسمي إلى عامل عمالة إنزكان أيت ملول، محمد الزهر، يطالب من خلاله بفتح تحقيق عاجل مع رئيس المجلس الجماعي للمدينة، وذلك على خلفية مضامين تدوينة نشرت بالموقع الرسمي للجماعة وبحساب الرئيس الشخصي، اعتُبرت مناوئة لقرارات سلطة الرقابة ومؤثرة على سير القضاء.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى التاسع من فبراير الجاري، حين نُشرت تدوينة توثق أطوار دورة المجلس الجماعي، جاء فيها أن الجلسة افتتحت بتعبير الأعضاء عن مساندتهم ودعمهم الكامل لزملائهم الذين يواجهون دعاوى قضائية من أجل العزل، مع توجيه عبارات الشكر والتنويه لمجهوداتهم، وهو الموقف الذي اعتبرته الشكاية خروجا صريحا عن المقتضيات القانونية وأخلاقيات المرفق العمومي، خاصة وأن الدعاوى القضائية المعنية باشرها عامل الإقليم في إطار تفعيل المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، حرصا منه على إنفاذ القانون في مواجهة منتخبين ثبت ارتباط مصالحهم الخاصة مع الجماعة.
وشددت المراسلة الموجهة إلى عامل الإقليم على أن ما أقدم عليه رئيس الجماعة يتنافى مع واجب التحفظ والحياد المفروض في رئيس مؤسسة دستورية، حيث كان لزاما عليه احترام مؤسسة العمالة بصفتها الجهاز المكلف بالرقابة الإدارية، بدلا من إعلان التضامن ضد إجراءاتها القانونية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن دورات المجلس يجب أن تخصص للتداول في النقاط المدرجة بجدول الأعمال، لا لتحويلها إلى منصة لمساندة من هم في وضعية مخالفة للقانون.
وفي شقها القانوني الزجري، لوحت الشكاية بإمكانية ارتقاء هذه التدوينة إلى مرتبة الفعل الجرمي المنصوص عليه في المادة 266 من القانون الجنائي المغربي، والتي تجرم الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية التي تهدف إلى التأثير على قرارات رجال القضاء قبل صدور أحكام غير قابلة للطعن، معتبرة أن نشر مثل هذه المواقف في ظل سريان المسطرة القضائية يعد محاولة للتشويش على المسار القانوني للملف.
ويأتي هذا التصعيد في وقت قرر فيه عامل الإقليم توقيف ثمانية منتخبين بكل من إنزكان وأيت ملول عن مزاولة مهامهم، وإحالة ملفاتهم على المحكمة الإدارية بأكادير لطلب العزل بسبب “تضارب المصالح”، حيث كشفت التقارير تورط المعنيين في استغلال مربعات تجارية أو كراء محلات تابعة للأملاك الجماعية، وهي الملفات التي قرر القضاء الإداري تأجيل النظر فيها إلى غاية جلسة 17 فبراير الجاري للبت في موضوعها.





