أحداث سوس
تشهد جماعة بلفاع، القلب النابض لإقليم اشتوكة آيت باها، حالة من التوجس المتزايد في أوساط الساكنة والفاعلين المحليين جراء التنامي الملحوظ لعدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية بمختلف أزقة المركز وفضاءاته الحيوية. وأضحى تواجد هذه الفئة بالقرب من المرافق العمومية والأسواق الأسبوعية ومحطات النقل الطرقي يشكل هاجسا أمنيا حقيقيا، خاصة لدى النساء والأطفال، لاسيما بعد تسجيل حالات من السلوك العدواني والتصرفات غير المتوقعة التي باتت تهدد السلامة العامة وتخدش الشعور بالأمان في المنطقة.
ويرى فاعلون جمعويون أن هذه الظاهرة ليست بالجديدة على المنطقة، غير أنها استفحلت بشكل لافت خلال الأشهر القليلة الماضية، مرجعين ذلك إلى غياب حلول عملية ومستدامة تضمن إيواء هذه الفئة أو إخضاعها للرعاية الطبية والاجتماعية الضرورية. ويؤكد المتابعون للشأن المحلي أن الوضع الراهن يفرض الموازنة بين المقاربة الإنسانية التي تحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص وحقهم الأصيل في العلاج، وبين المتطلبات الأمنية التي تفرضها ضرورة حماية المواطنين وضمان السكينة العامة، بعيدا عن الحلول الترقيعية أو المقاربات الزجرية الصرفة.
وفي سياق متصل، تعالت أصوات المواطنين والمجتمع المدني ببلفاع للمطالبة بتدخل حازم وفوري من السلطات المحلية والمصالح الصحية المعنية، قصد إجراء تشخيص ميداني دقيق للحالات المتواجدة بالشارع العام، والعمل على نقل الحالات المستعصية إلى المؤسسات الاستشفائية المتخصصة. كما شددت هذه المطالب على ضرورة تفعيل دور المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، مع إشراك النسيج الجمعوي في حملات توعوية وتحسيسية للتعامل مع هذا الملف الشائك بما تقتضيه المصلحة العامة.
وتواجه بلفاع اليوم، باعتبارها مركزا اقتصاديا وتجاريا استراتيجيا بالإقليم، تحديا حقيقيا يمس صورتها التنموية وجاذبيتها، حيث يرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي الذي يطمح إليه الإقليم. وبين هاجس الأمن ونداء الإنسانية، تتطلع ساكنة بلفاع إلى تحرك مؤسساتي ملموس يضع حدا لهذه المعاناة، ويبلور حلا متوازنا ينهي حالة القلق السائدة ويعيد الطمأنينة إلى الفضاء العام، بما يعزز الثقة في نجاعة التدخلات العمومية.




