أحداث سوس
تواجه جماعة أيت ملول موجة عارمة من السخط الشعبي والانتقادات اللاذعة، عقب الكشف عن “تجهيز” ملاعب ترابية مخصصة لاحتضان الدوريات الرمضانية لكرة القدم. وبدأت فصول القضية حين نشر رئيس الجماعة، هشام القيسوني، صورا عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق عمليات تهيئة هذه الفضاءات، والتي ظهرت مغطاة بطبقة من “التراب الأبيض”، وهو ما اعتبره المتابعون والفاعلون المحليون خطوة تعكس فجوة عميقة بين تدبير الشأن المحلي وتطلعات الشباب في مدينة تعد من أغنى الجماعات بالمنطقة.
ورغم محاولات الجماعة تبرير هذه الخطوات بكونها تدخل ضمن إطار صيانة الإنارة وتنظيف الفضاءات وتجهيزها بالمعدات الضرورية لدعم الأنشطة الرياضية خلال الشهر الفضيل، إلا أن ردود الفعل جاءت قاسية وغير متوقعة. فقد ضجت الصفحات المحلية بتعليقات ساخرة وغاضبة وصفت الملاعب بـ “ملاعب الدقيق”، حيث عبر الشباب عن رفضهم اللعب في بيئة تفتقر لأدنى معايير السلامة والجودة، خاصة في وقت قطعت فيه جماعات قروية مجاورة أشواطا كبيرة في تشييد ملاعب القرب المعشوشبة وتجهيز الفضاءات الرياضية بمعايير حديثة.
ويرى فاعلون في المجتمع المدني ومختصون في الشأن المحلي أن هذه الواقعة لا تتعلق فقط بنوعية التربة المستخدمة، بل هي مؤشر على غياب رؤية استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع الرياضي في أيت ملول.
وتصاعدت المطالب بضرورة القطع مع “سياسة الترقيع” والمظاهر الشكلية، والتوجه بدلا من ذلك نحو الاستثمار في بنية تحتية حقيقية تليق بطموحات شباب المدينة وتحمي سلامتهم البدنية، مؤكدين أن الاكتفاء بتمهيد الأرضيات بالتراب لم يعد مقبولا في زمن أصبحت فيه ملاعب القرب حقا أساسيا وليس امتيازا.
تضع هذه الأزمة المجلس الجماعي أمام محك حقيقي لمراجعة أولوياته في تدبير الفضاءات العمومية، في ظل استمرار الضغط الشعبي الذي يطالب بملاعب آمنة ومجهزة تنهي عهد “التراب الأبيض” وتعيد الاعتبار للرياضة المحلية التي تشهد إقبالا منقطع النظير خلال الأمسيات الرمضانية.




