أحداث سوس
يتواصل الجدل داخل عدد من المؤسسات العمومية بجهة أكادير حول الحضور القوي لعناصر الأمن الخاص وموظفي “المخزن”، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن طبيعة أدوارهم وحدود اختصاصاتهم داخل مرافق يفترض أن تخضع لقواعد إدارية واضحة ودقيقة.
فإذا كان وجود الأمن الخاص يندرج ضمن مهام تنظيم الولوج وضمان سلامة المرتفقين والموظفين، فإن ما يثير الانتباه – بحسب متابعين للشأن المحلي – هو تحول بعض هذه المهام إلى أدوار تتجاوز الحراسة نحو التأثير المباشر في مسار الخدمات، وطريقة التعامل مع المواطنين، أحيانا بجرأة مفرطة لا تعكس روح المرفق العمومي.
الأمر ذاته ينسحب على بعض موظفي “المخزن” الذين يُلاحظ استمرارهم في نفس مواقع العمل لسنوات طويلة دون تغيير أو إعادة انتشار. هذا “الاستقرار المزمن” يطرح تساؤلات جوهرية: لماذا لا يتم اعتماد مبدأ التداول على المناصب أو إعادة التعيين بشكل دوري كما هو معمول به في قطاعات أخرى؟
ففي إدارة الأمن الوطني، على سبيل المثال، يتم اعتماد حركة انتقالية وتدوير للمناصب بشكل منتظم، بما يضمن ضخ دماء جديدة، ويحد من تكريس أي نفوذ محتمل، ويعزز الشفافية والحكامة الجيدة. فلماذا لا يُعتمد نفس المنطق في بعض المرافق الأخرى التي تعرف حساسية في طبيعة خدماتها، مثل المحاكم أو الإدارات ذات الارتباط المباشر بالمواطنين؟
إن بقاء نفس الأشخاص في نفس المواقع لسنوات طويلة، دون تقييم دوري معلن أو تغيير في المهام، قد يفتح الباب أمام تأويلات لا تخدم صورة المؤسسة، حتى وإن كانت النيات سليمة. فالحكامة الجيدة لا تُقاس فقط بحسن الأداء، بل أيضا بوضوح المساطر واعتماد مبادئ التداول والشفافية.
المطلوب اليوم ليس توجيه الاتهام لأحد، بل فتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول تدبير الموارد البشرية المرتبطة بالأمن والمساندة داخل الإدارات العمومية بجهة أكادير، وضبط حدود الاختصاص، وضمان احترام كرامة المواطن داخل فضاء يفترض فيه الحياد والانضباط للقانون.
فهل تبادر الجهات المعنية إلى مراجعة هذا الوضع بما يعزز الثقة في المرفق العمومي؟ أم أن الأسئلة ستظل معلقة في انتظار قرار يعيد ترتيب الأدوار ويكرس مبدأ ربط المسؤولية.





