تزنيت.. مسافة 236 كلم تهدد مستقبل تلاميذ “أربعاء أيت أحمد” في امتحانات الثالثة إعدادي

ahdatsouss2 ahdatsouss222 مايو 2026آخر تحديث :
تزنيت.. مسافة 236 كلم تهدد مستقبل تلاميذ “أربعاء أيت أحمد” في امتحانات الثالثة إعدادي

اشرف كانسي – احداث سوس

يواجه قرار تحويل تلاميذ جماعة “أربعاء أيت أحمد” بإقليم تزنيت لاجتياز امتحانات نيل شهادة السلك الإعدادي بمركز أنزي موجة عارمة من الرفض والاستياء من قِبل آباء وأولياء أمور التلاميذ، الذين اعتبروا هذا الإجراء مجحفا في حق أبنائهم بالنظر إلى الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية المعقدة للمنطقة، وسط مخاوف جِديّة من هدر مدرسي قد يطال فئة التلميذات على وجه الخصوص.

وتأتي هذه الاحتجاجات مدفوعة بوعورة المسالك الجبلية وبُعد المسافة التي تفصل مداشر المنطقة عن مركز الامتحان المقترح، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن تلاميذ منطقة “تمزكو” مثلا يقطعون حاليا نحو 25 كيلومترا للوصول إلى مركز أيت أحمد، في حين ستنضاف إليها مسافة 26 كيلومترا أخرى باتجاه أنزي، دون احتساب مسارات النقل المدرسي داخل القرى لجمع التلاميذ والتي تناهز 15 كيلومترا إضافية، وهو ما يعني في المحصلة اضطرار بعض المتعلمين لقطع رحلة يومية شاقة تقارب 118 كيلومترا ذهابا وإيابا، لتبلغ المسافة الإجمالية طيلة يومي الامتحان نحو 236 كيلومترا من التنقل المستمر وسط التضاريس الوعرة، مما ينذر بإصابة التلاميذ بالإرهاق الجسدي والنفسي، ويهدد بشكل مباشر مستوى تركيزهم وصحتهم خلال هذه المحطة الإشهادية الحاسمة.

وفي سياق متصل، طُرح خيار مبيت التلاميذ بمركز أنزي كحل بديل لتفادي عناء التنقل اليومي، غير أن هذا المقترح قوبل برفض قاطع من لدن شريحة واسعة من الأسر والعائلات، وذلك انسجاما مع الطبيعة المحافظة للمجتمع المحلي التي تجعل من مبيت التلميذات، خاصة في هذه السن المبكرة، أمرا غير مقبول عائليا، الأمر الذي دفع بالعديد من أولياء الأمور إلى التلويح بمنع بناتهم من اجتياز الامتحانات حفاظاً على أمنهن وسلامتهن، وهو ما يهدد بانتكاسة حقيقية لجهود محاربة الهدر المدرسي بالفتاة القروية في المنطقة.

وأمام هذا الوضع المقلق، يوجه آباء وأولياء التلاميذ نداء مستعجلا إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتزنيت، وإلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة، وكافة الفعاليات المدنية وجمعيات الآباء، داعين إياهم إلى التدخل الفوري لتدارك الموقف عبر تفعيل مقتضيات المذكرات الوزارية ذات الصلة التي تنص على إقرار استثناءات تراعي خصوصية العالم القروي. وتطالب الساكنة بالإبقاء على مركز الامتحان محليا بالملحقة الإعدادية “محمد الجزولي” بجماعة أيت أحمد، باعتباره الخيار الأنسب والمتاح الذي يضمن مبدأ تكافؤ الفرص، ويوفّر بيئة مستقرة وآمنة لجميع التلاميذ والتلميذات لاجتياز امتحاناتهم في ظروف تربوية ملائمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *