أشرف كانسي- أحداث سوس
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية موجة عارمة من الاستياء والغضب العارم، إثر تداول شريط فيديو صادم يوثق لإجبار طفل قاصر على تجرع مشروبات كحولية من طرف مجموعة من الأشخاص، في خطوة فجّرت ردود فعل قوية من لدن الهيئات الحقوقية المهتمة بملف الطفولة في المغرب، وسط دعوات ملحة بضرورة التدخل القضائي والأمني العاجل لتوقيف المتورطين.
وفي هذا السياق، دخلت جمعية صوت الطفل بأكادير على خط هذه القضية، حيث عبرت عن قلقها الشديد وصدمتها البالغة إزاء مضمون الشريط الذي يظهر قاصرا لا يتجاوز عمره عشر سنوات، يجري التغرير به ودفعه تحت التهديد أو الإغراء لتعاطي المشروبات الكحولية داخل غرفة يرتادها أشخاص راشدون، مع توثيق الممارسات بالصوت والصورة. واعتبرت الجمعية هذا السلوك انتهاكا صارخا لأبسط حقوق الطفل واستغلالا همجيا يهدد سلامته الجسدية والنفسية، منبهة إلى أن السياق العام لهذه الجرائم يثير شبهات قوية حول احتمال وجود استغلال جنسي موازٍ يهدد حياة الضحية.
ومن جانبها، تفاعلت منظمة ما تقيش ولدي برئاسة السيدة نجاة أنوار مع الواقعة ذاتها، معلنة عن استنكارها الشديد لمقاطع الفيديو التي تشير معطياتها إلى أن الطفل المعني قد لا يتجاوز عمره سبع سنوات.
وأكدت المنظمة أن هذه المشاهد تهز الضمير الإنساني وتكشف عن تدنٍّ أخلاقي خطير وانحلال في المسؤولية من طرف الواقفين وراءها، مشددة على أنه لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف اعتبار هذه الأفعال مجرد مزاح أو لهو، بل هي جريمة مكتملة الأركان تعرّض حياة الطفل وعافيته للخطر من أجل صناعة محتوى رقمي أو للمتعة الطائشة.
وأمام هذه التطورات المقلقة، طالبت الهيئات الحقوقية رئاسة النيابة العامة والمصالح الأمنية المختصة، لا سيما فرقة مكافحة الجرائم الرقمية، بالتحرك الفوري وفتح تحقيق قضائي دقيق لتحديد هوية الأشخاص الظاهرين في الشريط، ورصد زمان ومكان التصوير بغرض توقيف كافة المتورطين. كما دعت هذه الإطارات القضاء المغربي إلى عدم التساهل وترتيب أقصى العقوبات الزجرية لتكون رادعا لكل من تسول له نفسه المساس بسلامة الأطفال، بالموازاة مع مطالبتها للجهات المعنية بالتدخل العاجل للوصول إلى الطفل الضحية وتوفير الحماية القانونية الفورية له، إلى جانب الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لإعادة إدماجه في المجتمع.
وفي ختام مواقفها، أهابت منظمة ما تقيش ولدي بكافة المواطنين والنشطاء التوقف الفوري عن مشاركة ونشر الفيديو المعني، وذلك حماية للهوية البصرية للطفل وتفاديا لمضاعفة الضرر النفسي عليه، مؤكدة هي وجمعية صوت الطفل أكادير التزامهما التام بمتابعة تطورات هذا الملف الحساس عن كثب والمؤازرة القانونية للضحية حتى تتحقق العدالة وينال الجناة جزاءهم.





