اشتوكة.. أزمة الماء الشروب بأيت عميرة تعود للواجهة والسلطات تتدخل بالصهاريج المتنقلة

ahdatsouss2 ahdatsouss230 مايو 2026آخر تحديث :
اشتوكة.. أزمة الماء الشروب بأيت عميرة تعود للواجهة والسلطات تتدخل بالصهاريج المتنقلة

أحداث سوس

عادت أزمة التزود بالماء الشروب بجماعة أيت عميرة، التابعة لنفوذ إقليم اشتوكة أيت باها، لتتصدر الواجهة من جديد، مسببة حالة من القلق والترقب في أوساط الساكنة المحلية، بعد تفاقم معاناة التجمعات السكنية مع ندرة هذه المادة الحيوية بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة.

​وفي هذا السياق، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة وصورا توثق مشاهد حية لعدد كبير من سكان دوار كمال، المعروف محليا بـ”حي النية”، وهم يصطفون في طوابير طويلة مشكلة من نساء وأطفال ورجال، يحملون أوعية وقنينات بلاستيكية بانتظار دورهم للتزود بكميات محدودة من المياه عبر صهريج متنقل. كما أظهرت المقاطع ذاتها حضورا لافتا لعناصر السلطة المحلية وأعوانها الذين أشرفوا على تنظيم عملية التوزيع لضمان سلاستها وتفادي أي تدافع أو اكتظاظ بين المواطنين الباحثين عن قطرة ماء.

​وقد خلفت هذه المشاهد المأساوية موجة عارمة من الاستياء والتدمر في صفوف الفاعلين الجمعويين والمتابعين للشأن المحلي بالإقليم، والذين اعتبروا أن استمرار هذه المعاناة يضع نجاعة الحلول المعتمدة من طرف المدبرين المحليين والجهويين للملف المائي محط تساؤل حقيقي. واستغرب الفاعلون كيف تعيش ساكنة المنطقة هذه المفارقة الصارخة، في وقت تعتبر فيه جماعة أيت عميرة واحدة من أهم القلاع الفلاحية بالمملكة، وتساهم بحصة الأسد في الإنتاج الزراعي الوطني والأمن الغذائي للبلاد، بينما يعجز أبناؤها عن تأمين أبسط شروط العيش الكريم المتمثلة في الماء الصالح للشرب.

​وعبر عدد من المواطنين المتضررين عن استيائهم من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن الاعتماد على الصهاريج المتنقلة يظل مجرد مسكن مؤقت وحل ترقيعي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعوض الربط الفردي والتزويد المنتظم والمستدام عبر الشبكات المخصصة لذلك، مطالبين في الوقت ذاته الجهات المختصة بضرورة التدخل العجل والجدي لإنهاء هذه الأزمة الهيكلية، ووضع حد للطرق البدائية في توزيع المياه بما يحفظ كرامة الساكنة.

​وفي مقابل هذه الانتقادات، يرى متتبعون للشأن المحلي أن خطوة السلطات الإقليمية والمحلية بتوفير الصهاريج المتنقلة تندرج في إطار الإجراءات الاستعجالية والتدابير الاستباقية الرامية إلى تدبير الندرة، والتخفيف من وطأة الأزمة، وضمان الحد الأدنى من حاجيات السكان اليومية، كحل ظرفي في انتظار استكمال المشاريع المهيكلة ومعالجة الإشكالات التقنية والمالية المرتبطة بشبكات التوزيع بشكل نهائي.

​وتعيد هذه الواقعة المقلقة إلى دائرة الضوء النقاش المجتمعي والمؤسساتي حول تدبير الموارد المائية بالمناطق القروية وشبه الحضرية بإقليم اشتوكة أيت باها، والذي يرزح تحت وطأة توالي سنوات الجفاف الحاد والإجهاد المائي، فضلا عن النزيف المستمر للفرشة المائية جراء الضغط الفلاحي. وهو الوضع الذي بات يستدعي، وفقا لخبراء وفاعلين، تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المائية الكبرى، وعلى رأسها تمديد قنوات ربط الماء الشروب، لتحقيق الأمن المائي والعدالة المجالية وضمان تنمية متوازنة ومستدامة بالمنطقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *