رسالة مفتوحة إلى السيد العامل المحترم لإقليم اشتوكة آيت باها
الموضوع: التعمير ومعاناة المواطنين في البناء والإصلاح
السيد محمد سالم الصبتي عامل إقليم اشتوكة آيت باها المحترم،
تحية احترام وتقدير،
يسعدنا أن نتوجه إليكم بهذه الرسالة التي تعكس نبض الشارع وواقع الساكنة في مختلف مناطق إقليم اشتوكة آيت باها، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، والمتعلقة أساساً بمجال التعمير والبناء.
سيدي العامل، اليوم عدد كبير من الأسر في الإقليم تعيش في ظروف سكنية قاسية. نرى في نفس المنزل أربعة أو خمسة إخوة متزوجين يعيشون مع أسرهم في بيتين فقط، تتقاسمها العائلات مع مطبخ صغير ومرافق صحية واحدة. هؤلاء المواطنون لا يطلبون القصور، فقط غرفة إضافية تحفظ الكرامة وتضمن الحد الأدنى من الخصوصية والمعيشة اللائقة.
سيدي العامل، منذ سنوات وأبواب البناء شبه مغلقة، مما أدى إلى توقف عدد كبير من المشاريع السكنية، وحتى الإصلاحات البسيطة لم تعد ممكنة بفعل تعقيدات الرخص والمساطر. هناك من يملك أرضاً أو منزلاً قديماً ويريد فقط إصلاحه، لكن يجد نفسه محاصراً بين الإجراءات الإدارية ومصاريف لا طاقة له بها.
الأزمة السكنية ليست فقط أزمة اجتماعية، بل أيضاً اقتصادية بامتياز. فمجال البناء يشغّل العشرات إن لم نقل المئات من الحرفيين: من البنّاء إلى الخدّام، من الكهربائي إلى السباك، ومن النجار إلى الصبّاغ، مرورا بمزودي مواد البناء من حديد وأسمنت وآجور و”جليج” وألمنيوم وغيرهم. واليوم، ومع توقف البناء، وجد هؤلاء أنفسهم بدون عمل، محاصرين بالديون، وبعضهم اضطر إلى التحول للعمل في الضيعات الفلاحية هرباً من البطالة.
سيدي العامل، نحن نعلم أن القانون ضروري وأن التنظيم مطلوب، لكن نرجو منكم تبسيط المساطر، خاصة في المجال القروي، حيث البناء لا يهدف إلى الربح أو المضاربة، بل فقط لتوفير سكن كريم للأسرة. المواطن هنا لا يطلب أكثر من حقه في السكن، ويطلب فقط إصلاح بيته، أو بناء غرفة تحفظ كرامته وتُجنب أبناءه التشرد أو الهجرة من الدوار.
نطلب منكم، سيدي العامل، أن تنظروا بعين الرحمة والعدالة لهذا الملف، وأن تعملوا على تسهيل إجراءات التعمير في العالم القروي، ولو عبر رخص استثنائية أو مساعدات تقنية مبسطة، لكي لا يضطر المواطن البسيط للبناء العشوائي أو الهروب من أرضه.
سيدي العامل، إقليم اشتوكة آيت باها قائم على ركيزتين أساسيتين: الفلاحة والبناء. وإذا توقفت إحداهما، فإن شريان الاقتصاد الاجتماعي يتوقف، ويعمّ الفقر والبطالة، وهو ما لا نريده ولا تريدونه أنتم أيضاً لهذا الإقليم الغني برجاله ونسائه، البسطاء الشرفاء.
في الختام، نلتمس منكم النظر في هذا الملف بجدية ومسؤولية، وإعطاء الأمل لساكنة الإقليم، التي لا تطالب إلا بفرصة لبناء مستقبلها، في احترام القانون، ولكن أيضاً في احترام لواقعها الصعب.
وتقبلوا منا سيدي العامل فائق التقدير والاحترام.
محمد بيشوش من إقليم اشتوكة آيت باها
بتاريخ: 31 يوليوز 2025



