سعد الدين بن سيهمو
أثار الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام المحلية مساء اليوم الثلاثاء ، حول إلغاء اللقاء التواصلي الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان مقرراً في يوم الأحد الجاري بمدينة بيوكرى ، جدلاً واسعاً بين المتابعين والمحللين السياسيين. ويُعزى هذا الإلغاء إلى تصاعد احتجاجات جيل Z، مما أثار تساؤلات حول قدرة الحزب على ضبط الوضع الإقليمي ومدى تأثير هذه التحركات على استراتيجيته السياسية.
في البداية، كانت الأوساط السياسية تأمل في أن يكون هذا اللقاء فرصة لتعزيز حضور الحزب على المستوى المحلي، إذ كان من المتوقع أن يجمع الحزب عدداً كبيراً من المشاركين لمناقشة القضايا الإقليمية والتحديات التي تواجهها المنطقة ، لكن إعلان إلغاء اللقاء فاجأ الكثيرين وأدى إلى تكهنات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار.
في الوقت الذي يعتبر فيه حزب التجمع الوطني للأحرار واحداً من القوى السياسية البارزة على الساحة الوطنية، يُظهر إلغاء هذا اللقاء ضعفاً في قدرته على التأثير بشكل إيجابي على فئة الشباب في إقليم اشتوكة آيت باها ، فقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة لجيل Z، الذي يتسم بعقلية نقدية ووعي سياسي عالٍ، عدم ارتياح هذه الفئة للأداء السياسي للحزب، خاصةً في ما يتعلق بالملفات المحلية والإقليمية.
من جهة أخرى، يبدو أن الحزب قد وجد نفسه في مأزق عندما فشل في ضبط الحضور وتنظيم اللقاء بشكل يتماشى مع حجم التحديات التي تفرضها الاحتجاجات ، التوجهات الشبابية قد تكون مصدر قلق كبير بالنسبة للحزب، خاصة وأن هذا الجيل أصبح أكثر اهتماماً بالمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، ويرفض سياسات “التوافقات السياسية” التي لا تخدم مصالحه المباشرة.
الإشارة فإلغاء اللقاء التواصلي قد يعكس أيضاً بداية مرحلة جديدة من “سقوط القناع” على صاحب القلعة، أو كما يُقال في الأوساط السياسية “كشف الضعف”، حيث كان الحزب يعتمد بشكل كبير على القوة الإقليمية للمسؤولين المحليين لتمثيل مصالحه السياسية ، ولكن مع تصاعد الحركات الاحتجاجية، أصبح من الواضح أن القوة التقليدية للحزب في المنطقة لم تعد قادرة على إخفاء عيوبه أو تجاوز تحديات الواقع الجديد بل من ذلك هناك مخاوف من رشق مسؤولي الحزب بالحجارة حسب بعد تكهنات بعض المحسوبين على الحزب نفسه .
إن هذا الإلغاء يثير سؤالاً مهماً: هل يعكس هذا حقيقة فشل الحزب في التعامل مع تطلعات جيل Z؟ أم أن هذا مجرد مؤشر على تحولات سياسية أعمق، ربما تكون بداية لتغييرات جذرية في المشهد السياسي الإقليمي؟
من هذا المنطلق فإن إلغاء اللقاء التواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار في اشتوكة آيت باها يمثل حادثة بارزة تستدعي الوقوف عندها ملياً ، إنها ليست مجرد مسألة تنظيمية، بل هي بمثابة مؤشر على فشل الحزب في التواصل الفعّال مع جيل الشباب الذي بات يطالب بتغيير حقيقي ، في ظل الاحتجاجات المتزايدة، بات من الضروري على الحزب أن يعيد التفكير في استراتيجيته الإقليمية ويأخذ بعين الاعتبار التحديات التي يواجهها جيل Z إذا ما أراد الحفاظ على مكانته السياسية في المستقبل القريب.



