في تطور دبلوماسي يُعدّ نقطة تحول في ملف الصحراء المغربية، أكدت المسودة المُعدّلة لمشروع قرار مجلس الأمن الدولي أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يُمثّل الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، مطالبًا جميع الأطراف بالانخراط الفوري في مفاوضات جادة على هذا الأساس دون أي شروط مسبقة.
ونُقِشت هذه المسودة الجديدة في أروقة الأمم المتحدة قبل عرضها للتصويت الرسمي، ويراها مراقبون تتويجًا لجهود المغرب الدبلوماسية الهادئة والمنهجية على مدى سنوات، التي نجحت في تحويل الخطاب الدولي من وصف النزاع كـ”إقليمي” إلى التركيز على “الحل الواقعي المبني على التوافق”.
ويُعزّز هذا المشروع الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية المُقدّمة عام 2007، والتي وصفتها قوى عالمية كبرى بأنها “جادّة وذات مصداقيّة”، إذ تمنح سكّان الأقاليم الجنوبيّة صلاحيّات واسعة في إدارة شؤونهم المحلّيّة ضمن السيادة والوحدة الترابيّة للمملكة.
كما يُعبّر مشروع القرار عن ثقة مجلس الأمن في جهود الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، داعيًا إلى استغلال الزخم الدبلوماسي الحالي لإطلاق جولات مفاوضات جديدة تشمل الأطراف الرئيسيّة: المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا.
ورحّب النص باستعداد الولايات المتحدّة لاستضافة هذه المحادثات، مُؤكّدًا الدعم الأمريكي المُسْتَمِرّ لمبادرة الحكم الذاتي كحلّ عمليّ ومُسْتَدام.
وفي جانب آخر، شدّد القرار على أهمّيّة احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتجنّب أيّ إجراءات استفزازيّة قد تعرقل العمليّة السياسيّة، مع التأكيد على دور بعثة “المينورسو” الحاسم في دعم المسار الأمميّ.
كما دَعَا الأمين العامّ إلى تقديم تقرير استراتيجيّ شاملّ عن مستقبل البعثة خلال ستّة أشهر، مُشِيرًا إلى رغبة في ربط مهامها بنتائج العمليّة السياسيّة بدلّ الاقتصار على المهام التقليديّة للمراقبة.
ويُفْسِر المُحْلِلُون هذه الصياغة الجديدة كاعتراف أمميّ متدرّج بواقعيّة المقاربة المغربيّة، ورفض ضمنيّ للحلول الانفصاليّة التي فقدت أيّ دعم داخل المجلس، مُكَرِّسًا المغرب كشخصيّة مسؤولة تسعى لحلّ سياسيّ مُتوافق يعتمد على التنميّة والاستقرار الإقليميّ.
ويُعتَبَر إدراج عبارة “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربيّة هو الحلّ الأكثر قابليّة للتطبيق” نقلة نوعيّة في الخطاب الأمميّ، تُؤَكِّد أنّ المجتمع الدوليّ يرى في المبادرة المغربيّة إطارًا عمليًّا لإنهاء النزاع، لا مجرّد اقتراح بين اقتراحات.
وبالتّوجُّه الجديد، يبدو أنّ مجلس الأمن يتقدّم بخُطًى ثابتة نحو إغلاق ملف الصحراء ضمن رؤيّة تُكَرِّس وحدة التراب المغربيّ، وتُفْتَحْ آفاقًا للتعاون الإقليميّ والتنميّة المُسْتَدَامَة في المغرب العربيّ.



