اعتمد مجلس الأمن الدولي، في جلسته الأخيرة، قراراً تاريخياً يمثل نقطة تحول نوعية في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث أعرب عن تأييده الكامل لجهود الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا في تسهيل المفاوضات، مستنداً إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، متوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
في الوقت نفسه، رحب المجلس بأي مقترحات بناءة يقدمها الأطراف ردًا على هذا المقترح المغربي الذي يُعتبر الأكثر واقعية لإنهاء النزاع.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سيوجه خطاباً سامياً إلى الشعب المغربي الوفي، في خطوة تعكس الاهتمام الملكي بتطورات القضية الوطنية.
وسيتم بث هذا الخطاب الملكي المبارك عبر أمواج الإذاعة الوطنية وشاشات التلفزة يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، وسط ترقب شعبي كبير.
وفي تفاصيل التصويت، أيّد 11 دولة من أصل 15 عضواً في المجلس مشروع القرار، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية كصاحبة القلم الرئيسية وكوريا الجنوبية، فيما امتنعت ثلاث دول فقط عن التصويت، مما يعكس توافقاً دولياً واسعاً.
وأكدت الهيئة الأممية المسؤولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين دعمها لجهود المبعوث الشخصي في تنفيذ قراراتها السابقة والتقدم في العملية السياسية، بما في ذلك استمرار المشاورات مع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، مع التأكيد على ضرورة احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصرفات تعرقل الجهود الدبلوماسية.
وفي سياق متصل، دعا القرار كافة الأطراف إلى الانخراط الجاد في المناقشات دون شروط مسبقة، معتمدين على مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للوصول إلى حل سياسي نهائي مقبول من الجميع، مشدداً على أن هذا المخطط يُعدّ الحل الأكثر قابلية للتنفيذ، ومشجعاً الأطراف على تقديم أفكار إيجابية لتعزيز اتفاق دائم.
كما حثّ القرار الدول الأعضاء على تقديم الدعم والمساعدة اللازمة للمفاوضات وجهود المبعوث الشخصي، مع تجديد تمديد ولاية بعثة “المينورسو” في الصحراء حتى 31 أكتوبر 2026، وفقاً لتوصيات تقرير الأمين العام المقدم إلى المجلس.
ويشدد مجلس الأمن على الحاجة الملحة لتسريع تحقيق هذا الحل السياسي، معبراً عن ترحيبه بمبادرات المبعوث الشخصي لعقد لقاءات مباشرة بين الأطراف، لبناء على الزخم الحالي واستغلال هذه الفرصة النادرة لتحقيق سلام مستدام في المنطقة.
وأعرب المجلس عن امتنانه للولايات المتحدة الأمريكية لاستعدادها استضافة جلسات المفاوضات دعماً لمهمة المبعوث، فيما سجّل بقلق شديد النقص الحاد في التمويل المخصص للاجئين الصحراويين، داعياً الجهات المانحة إلى تعزيز الدعم المالي وإجراء إحصاء شامل للاجئين في مخيمات تندوف.
أخيراً، طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقارير دورية إلى مجلس الأمن خلال فترة ولاية البعثة، وفي أي وقت يراه مناسباً، بالإضافة إلى تقديم تقييم شامل بعد ستة أشهر من التجديد بشأن استراتيجية البعثة المستقبلية، مع مراعاة نتائج المفاوضات بين الأطراف المعنية.


