في سابقة أثارت الكثير من الجدل، تفاجأ عدد من المواطنين بمذكرات بحث صادرة في حقهم، تقضي بإخضاعهم للإكراه البدني، بناءً على أحكام غيابية مرتبطة بمخالفات سير رصدتها أجهزة الرادار.
مصادر مطلعة كشفت أن هذه المذكرات تُفعّل دون إشعار مسبق، حيث يُفاجأ المعنيون بالأمر أثناء قيامهم بإجراءات إدارية لدى مصالح الأمن أو الدرك، أو خلال عمليات المراقبة الروتينية، بأنهم مطلوبون للعدالة، ما يستدعي نقلهم فوراً إلى مصلحة الشرطة القضائية التابعة للمحكمة التي أصدرت الحكم.
المثير في هذه الحالات أن الغرامات موضوع المذكرات غالباً ما تكون زهيدة، لا تتجاوز بضع مئات من الدراهم، في مقابل الأعباء الإدارية والأمنية التي تترتب عن تنفيذ هذه المذكرات. ففي واقعة حديثة، أوقفت عناصر الشرطة بدائرة الرحمة بالدار البيضاء شخصاً تبيّن أنه مبحوث عنه لتطبيق الإكراه البدني، بطلب من الشرطة القضائية التابعة لمنطقة الفداء.
وبعد التحقق، تبيّن أن الأمر يتعلق بمخالفة رصدها رادار ثابت، تتعلق بالسير بسرعة تقل عن 20 كيلومتراً في الساعة، تعود إلى سنة 2018، وقد صدر بشأنها حكم غيابي من المحكمة الزجرية بعين السبع، يقضي بأداء غرامة قدرها 400 درهم. وبعد إضافة مصاريف التنفيذ، ارتفع المبلغ إلى 430 درهماً، ما دفع أسرة المعني بالأمر إلى الإسراع نحو المحكمة لتسوية الوضعية.
وتأتي هذه التطورات في سياق الاستعداد لتفعيل مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد، المرتقب دخوله حيز التنفيذ في 8 دجنبر المقبل. القانون الجديد لم يُلغِ الإكراه البدني بشكل نهائي، لكنه رفع سقف المبالغ التي يُطبق بشأنها، ليقتصر على الديون التي تفوق 8000 درهم، ما من شأنه أن يُجنّب المدينين الصغار السجن بسبب مبالغ بسيطة.
وفي هذا الصدد، أوضح مصدر حقوقي أن الفصل 638 من القانون الحالي يحدد مدة الإكراه البدني في حالات الغرامات التي تقل عن 8000 درهم، ما بين 6 و20 يوماً. غير أن القانون الجديد ألغى هذا المقتضى، ليصبح الإكراه البدني مقتصراً فقط على الديون التي تتجاوز هذا السقف المالي.



