أحداث سوس
يعيش مشروع المركز الصحي الحضري المستوى الأول بحي الرمل بتراست حالة من الارتباك القانوني والمؤسساتي، رغم برمجته ضمن اتفاقية تأهيل المنظومة الصحية بإقليم إنزكان أيت ملول التي تجمع مجموعة من الشركاء العموميين بهدف تعزيز العرض الصحي وتنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بإصلاح القطاع.

ورغم أهمية المشروع، فإن انطلاقه ما يزال معطّلًا بسبب عدم تخصيص الوعاء العقاري الذي يفترض أن يُقام عليه، وهو عنصر ذو طابع قانوني حاسم لا يمكن لأي مشروع عمومي أن يرى النور من دونه. ففي الوقت الذي تقدمت فيه مشاريع صحية أخرى، بينها المركز الصحي تراست – مولاي علي الشريف الذي دخل مرحلة البناء، والمركز الصحي بشارع الأمويين الذي ينتظر التأهيل، ما يزال مركز حي الرمل خارج دائرة التنفيذ.
■ المسؤولية القانونية للجماعة الترابية
وفقًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، تُعد تخصيص العقار اللازم للمشاريع العمومية ضمن اختصاصات المجلس الجماعي، خصوصًا في ما يتعلق بالمرافق الصحية والتعليمية والاجتماعية. وينص القانون على أن الجماعة مسؤولة عن:
توفير العقار أو اقتنائه أو تفويته للاستعمال العمومي.
إدراجه ضمن برمجة المشاريع ذات الأولوية الترابية.
تسهيل تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع القطاعات الوزارية.
وبالتالي، فإن عدم توفير الوعاء العقاري يطرح سؤالًا قانونيًا مباشرًا حول مدى التزام الجماعة باختصاصاتها وبواجباتها تجاه الساكنة في إطار مبدأ استمرارية المرفق العام وضمان الولوج العادل للخدمات الأساسية.
■ جمعية أزول: تنبيه مبكر ومرافعة قانونية
في هذا السياق، وجّهت جمعية أزول للخدمات الصحية والاجتماعية نداءً قويًا تطالب فيه بتسريع الحسم في وضعية العقار، معتبرة أن استمرار الغموض يمثل إخلالًا بمقتضيات الاتفاقية وحرمانًا لساكنة حي تراست، التي تُعد من أكبر التجمعات السكانية بمدينة إنزكان، من حقها في خدمات كالتلقيح وتتبع الحمل وعلاج الأمراض المزمنة.
وتساءلت الجمعية:
كيف يُدرج مشروع مركز صحي في اتفاقية رسمية دون ضبط الوضعية القانونية للعقار؟
ومن يتحمل مسؤولية تعطيل مرفق حيوي منصوص عليه بوضوح في برامج التأهيل الترابي والصحي؟
■ شركاء الاتفاقية… والتزام مشترك
وتدعو الجمعية كل الأطراف الموقعة على الاتفاقية، وعلى رأسها:
وزارة الصحة والحماية الاجتماعية
الجماعة الترابية لإنزكان
عمالة انزكان ايت ملول
المجلس الإقليمي لإنزكان أيت ملول
إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والمؤسساتية، وتحديد جدول زمني واضح لإطلاق المشروع، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تأهيل البنية الصحية وتقريبها من المواطنين في إطار ورش الدولة الاجتماعية.
■ غياب العقار… إشكال قانوني قبل أن يكون تقنيًا
إن عدم تخصيص العقار لا يعرقل فقط البناء، بل يُعتبر تعطيلًا لمسار تنفيذ اتفاقية ملزمة للطرفين وفق قواعد الالتزام التعاقدي في القانون العام، ويؤدي إلى تأجيل خدمة عمومية ترابية ذات طبيعة أساسية.
كما أن استمرار التأخير قد يُعد خرقًا لمبدأ المصلحة العامة التي يفترض أن تكون فوق كل اعتبار سياسي أو تدبيري.
■ سؤال أخير موجّه للمجلس الجماعي
وفي ختام موقفها، صاغت الجمعية سؤالًا قانونيًا وجيهًا، يختزل الوضع بكل وضوح:
إذا كانت الجماعة عاجزة عن توفير العقار لمشروع صحي يستفيد منه المرضى… وعاجزة عن توفير العقار لمقبرة تُدفن فيها موتى المدينة… فأين يتجلى دورها في تدبير الشأن المحلي؟
لا عقار للمرضى… ولا عقار للموتى… سؤال معلّق أمام السادة والسيدات أعضاء المجلس الجماعي.



