أزمة غير معلنة : نقص حاد في القطع النقدية المعدنية يعطل التجارة اليومية ويثير جدلاً حول مسؤولية بنك المغرب

أحداث سوس24 نوفمبر 2025آخر تحديث :
أزمة غير معلنة : نقص حاد في القطع النقدية المعدنية يعطل التجارة اليومية ويثير جدلاً حول مسؤولية بنك المغرب

 

تعاني عدة مدن مغربية منذ أشهر أزمة صامتة في توفر القطع النقدية المعدنية، خاصة فئات الدرهم والدرهمين ونصف الدرهم، التي تشكل أساس المعاملات اليومية في المتاجر الصغيرة والأسواق الشعبية ووسائل النقل، مما يسبب ارتباكاً تجارياً واضحاً رغم غياب تصريح رسمي من بنك المغرب.

 

أصبحت عمليات البيع البسيطة تواجه التأجيل أو المساومة بسبب نقص الصرف المعدني، حيث يضطر التجار الصغار، مثل أصحاب البقالات، إلى البحث اليومي عن القطع أو دفع عمولات لـ”المتسولين” للحصول عليها، مما يزيد تكاليف التسيير رغم هوامش الربح الضيقة، بينما يصطدم المواطنون بمواقف محرجة مثل التخلي عن الباقي أو شراء إضافي أو تغيير المتجر.

 

تكمن جذور الأزمة في مسؤولية دار السكة التابعة لبنك المغرب، التي تسك الكميات المطلوبة سنوياً وفق الحاجيات الوطنية، لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب أسعار المواد والطاقة يحد من الوتيرة، خاصة للفئات الصغيرة ذات التكلفة العالية، في حين يعاني التوزيع عبر البنوك من تفضيل الأوراق النقدية، مما يمنع وصول القطع إلى المتاجر رغم الإنتاج المستمر.

 

تتفاقم المشكلة بسبب احتفاظ المواطنين بالقطع داخل المنازل أو المتاجر، مما يخلق “تسرب نقدي” ويقلل الكمية المتداولة، وفق تحليلات بنكية تشير إلى تزايد النقد غير المعاملاتي الذي يخرج من الدورة الاقتصادية، مما يؤثر على التوفر الفعلي للقطع الصغيرة.

 

تنعكس الأزمة على الاقتصاد اليومي بتعطيل البيع، توتر بين البائع والزبون، زيادة التكاليف الخفية، وإضعاف الثقة في التعامل النقدي، مع ظهور ممارسات غير رسمية مثل بيع القطع أو تخزينها، وهي تضر بالسلاسة التجارية رغم عدم ارتباطها بركود اقتصادي.

 

لمعالجة الخلل في تدبير “الصرف”، يُطالب بمقاربة مشتركة بين بنك المغرب ودار السكة تشمل تعزيز الإنتاج للفئات المطلوبة، إعادة تنظيم التوزيع للبنوك والتجار، تشجيع إعادة القطع إلى الشبكة البنكية، وتوسيع الدفع الإلكتروني لتخفيف الضغط، إذ أن نجاح الاقتصاد اليومي يعتمد على توفر هذه الفئات الصغيرة، ودور المؤسسات أساسي لاستعادة التوازن.