في وقت يُفترض فيه أن تسود روح التطوع والوطنية استعدادًا لاحتضان تظاهرة كأس إفريقيا للأمم، تفجّر بمدينة أكادير جدل واسع بعد شروع بعض ممثلي جمعيات سيارات الأجرة في فرض ملصق على خلفية سيارات الأجرة، يتضمن اشهار كأس إفريقيا مقابل 60 درهمًا للملصق الواحد، يُؤدى من جيوب السائقين.
وحسب معطيات متطابقة، فإن عدداً من سائقي سيارات الأجرة تفاجؤوا بإلزامهم باقتناء هذا الملصق بدعوى الوطنية والمشاركة في إنجاح التظاهرة القارية، في حين يعتبر مهنيون أن الأمر لا يعدو أن يكون استغلالًا لرمزية الحدث الرياضي لفرض أداء مالي إضافي على فئة تعاني أصلًا من الهشاشة وارتفاع الروسيطة وتراكم التكاليف اليومية.
السائقون المتضررون عبّروا عن استيائهم من غياب أي سند قانوني يبرر فرض هذا الملصق أو تسعيرته، متسائلين عن الجهة التي خولت لهذه الجمعيات تحديد الأسعار وربطها بحدث وطني، في ظل غياب أي إعلان رسمي من السلطات المحلية أو الجهات الوصية على القطاع.
ويرى متابعون للشأن المهني أن الوطنية لا تُقاس بالملصقات ولا بالأداءات المالية، بل باحترام القانون، وتحسين جودة الخدمات، وضمان كرامة المهنيين، خاصة في ظرفية دقيقة تستعد فيها المدينة لاستقبال زوار من داخل وخارج المغرب.
كما حذّر مهنيون من أن هذه الممارسات قد تُسهم في تأجيج الاحتقان داخل القطاع، وتسيء لصورة سيارات الأجرة بمدينة أكادير، بدل المساهمة في إنجاح كأس إفريقيا، مؤكدين أن أي مبادرة مرتبطة بالتظاهرات الكبرى يجب أن تكون تطوعية، شفافة، ومجانية، أو على الأقل مؤطرة بقرارات رسمية واضحة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح
هل تحولت الوطنية إلى ملصق مقابل 60 درهم؟ أم أن الأمر يحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات لوضع حدّ لمثل هذه المبادرات التي تُثقل كاهل السائقين دون وجه حق؟



