المحكمة ترفض رسوم مالية للتسجيل بسلك الماستر

أحداث سوس31 ديسمبر 2025آخر تحديث :
المحكمة ترفض رسوم مالية للتسجيل بسلك الماستر

قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بوجدة، بموجب حكم صادر بتاريخ 17 دجنبر 2025، بإلغاء القرار الإداري الصادر عن مجلس جامعة محمد الأول، القاضي بفرض رسوم مالية قدرها 15 ألف درهم عند التسجيل النهائي بسلك الدكتوراه بالنسبة للطلبة الموظفين والأجراء، معتبرة أن هذا القرار يشكل تجاوزاً للسلطة ومخالفة صريحة للمقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة للحق في التعليم.

 

وجاء هذا الحكم استجابة للطعن الذي تقدم به أحد الطلبة المقبولين بسلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، بعدما تم رفض تسجيله النهائي بدعوى عدم الإدلاء بوصل أداء الرسوم المفروضة، رغم استيفائه لجميع الشروط العلمية والبيداغوجية واجتيازه مراحل الانتقاء بنجاح.

 

واعتبرت المحكمة أن مجلس الجامعة لا يتوفر على أي اختصاص تشريعي أو تنظيمي يخول له إحداث أو فرض رسوم مالية ذات طابع إلزامي، مؤكدة أن إقرار مثل هذه التكاليف يندرج حصراً ضمن اختصاص السلطة التشريعية. وأبرزت أن غياب سند قانوني صريح يجعل القرار المطعون فيه صادراً عن جهة غير مختصة، وهو ما يبرر الحكم بإلغائه.

 

كما سجلت المحكمة أن النصوص القانونية المنظمة لمنظومة التعليم العالي، وعلى رأسها القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، لا تنص على فرض رسوم عند التسجيل بسلك الدكتوراه، ولا تميز بين الطلبة بناءً على وضعهم المهني أو الاجتماعي.

 

وشدد الحكم على أن فرض رسوم مالية على فئة محددة من الطلبة، خاصة الموظفين والأجراء، دون غيرهم، يشكل مساساً بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ويمثل تمييزاً غير مبرر يتعارض مع مقتضيات الفصل 154 من دستور 2011، الذي يلزم المرافق العمومية بضمان الولوج المتكافئ للخدمات العمومية دون تمييز.

 

وأكدت المحكمة في تعليلها أن الحق في التعليم يعد حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ولا يمكن تقييده باعتبارات مالية أو تنظيمية تفتقر إلى أساس قانوني واضح، معتبرة أن الولوج إلى سلك الدكتوراه ينبغي أن يظل خاضعاً حصرياً لمعايير الاستحقاق والكفاءة العلمية.

 

وردّت المحكمة أيضاً على مبررات الجامعة المرتبطة بتغطية نفقات التسيير، من قبيل أجور الأساتذة والأطر الإدارية وتكاليف الأمن والنظافة، معتبرة أن هذه الاعتبارات، رغم واقعيتها، لا تشكل سنداً قانونياً يجيز فرض رسوم إجبارية على الطلبة، ولا يمكن تحميلهم عبء تمويل المرفق العمومي خارج الإطار القانوني.

 

وبناءً عليه، قضت المحكمة، فضلاً عن إلغاء القرار المطعون فيه، بترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذا الإلغاء، بما في ذلك تمكين الطالب الطاعن من التسجيل بسلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025–2026 دون أداء الرسوم الملغاة.