يُفترض أن تشكّل الجامعة فضاءً للعلم والاستقرار البيداغوجي، حيث يكون الطالب على بينة من وضعيته الأكاديمية ومساره الدراسي في آجال معقولة. غير أن واقع الحال داخل جامعة ابن زهر بأكادير، وبالخصوص في بعض الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، يطرح تساؤلات مقلقة حول التأخر في الإعلان عن الوضعية البيداغوجية للطلبة، والتي لا يتمكن عدد منهم من الاطلاع عليها إلا قبل أسبوع واحد فقط من موعد الامتحانات.
هذا التأخر لا يمكن اعتباره مجرد خلل تقني عابر، بل يعكس إشكالًا أعمق في التدبير الإداري والبيداغوجي، ويضع الطالب في حالة من الارتباك والضغط النفسي، خاصة عندما يفاجأ بوضعية غير متوقعة، كوجود وحدات غير مصادق عليها أو أخطاء في التسجيل، دون توفر الوقت الكافي لتداركها أو الطعن فيها.
الخطير في الأمر أن هذا الوضع يمس بمبدأ تكافؤ الفرص، ويضرب في العمق حق الطالب في المعلومة، باعتباره طرفًا أساسيًا في العملية التعليمية، وليس مجرد رقم داخل منظومة إدارية مثقلة بالبيروقراطية. فكيف يُعقل أن يُطالب الطالب بالاستعداد للامتحانات، في الوقت الذي لا يعرف فيه بعد إن كان مسجّلًا بصفة قانونية في جميع الوحدات، أو مؤهلًا لاجتيازها أصلًا؟
كما يطرح هذا التأخر علامات استفهام حول نجاعة المنصات الرقمية المعتمدة، وجدوى الحديث المتكرر عن رقمنة الإدارة الجامعية، في ظل استمرار أعطاب بسيطة كان بالإمكان تفاديها بتواصل واضح، وجدولة زمنية مضبوطة، وإشراك فعلي للطلبة في تتبع مسارهم البيداغوجي.
إن معالجة هذا الإشكال لا تتطلب فقط حلولًا تقنية، بل تستدعي إرادة حقيقية لإصلاح العلاقة بين الإدارة الجامعية والطالب، قوامها الشفافية، والالتزام بالآجال، وتحمل المسؤولية. فالمعلومة البيداغوجية ليست امتيازًا، بل حق مشروع، وتأخيرها إلى آخر لحظة يُعد إخلالًا بمبدأ الحكامة الجيدة التي يُفترض أن تؤطر تدبير الشأن الجامعي.
وفي انتظار تفاعل إدارة جامعة ابن زهر مع هذه الإشكالات المتكررة، يبقى الطالب الحلقة الأضعف في منظومة يُفترض أنها وُجدت أساسًا لخدمته، لا لإرباكه قبل امتحان يفصل أحيانًا بين النجاح والإقصاء.


