أشرف كانسي- أحداث سوس
في حكم قضائي يعكس صرامة الدولة تجاه الانفلاتات الأمنية، طوت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بأكادير فصلا مثيرا من ملفات الشغب التي تورط فيها شباب من “جيل Z”، حيث وزعت عقوبات حبسية بلغت في مجموعها 266 سنة سجنا نافذا، شملت 33 شخصا توبعوا على خلفية الأحداث العنيفة التي شهدتها مناطق أيت اعميرة وبيوكرى والقليعة.
وقد استندت المحكمة في منطوق حكمها إلى خطورة الأفعال المنسوبة للمتابعين، والتي تراوحت بين التخريب العمدي للمنشآت العامة والخاصة، والاعتداء على القوات العمومية، وتشكيل عصابة إجرامية لترويع المواطنين، وهي الأحداث التي أثارت نقاشا واسعا وقتها حول طبيعة “الاحتجاجات الرقمية” التي تتحول إلى مواجهات ميدانية عنيفة يقودها شباب يافعون.
ويرى مراقبون أن هذه الأحكام الثقيلة، التي طالت المجموعة المتابعة، تمثل رسالة قضائية حازمة تهدف إلى كبح جماح التحركات العنيفة التي قد تتخفى وراء شعارات احتجاجية، خاصة وأن الأبحاث الميدانية أظهرت تورط المتابعين في عمليات نهب وتخريب طالت ممتلكات الغير وعرقلت السير العادي للحياة في مراكز حضرية وقروية حيوية بجهة سوس ماسة.
وتعود وقائع هذه النازلة إلى موجة من التوتر الاجتماعي التي انخرطت فيها فئات شابة، سرعان ما انحرفت عن مسارها السلمي لتتحول إلى صدامات دامية استعملت فيها الأسلحة البيضاء والحجارة، مما استدعى تدخلا أمنيا واسعا وتنسيقا استخباراتيا مكن من تحديد هوية المحرضين والمشاركين الفعليين في تلك الأحداث التي وثقتها عدسات الكاميرات وانتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.


