أشرف كانسي – أحداث سوس
على امتداد الشريط الساحلي لإقليم اشتوكة آيت باها، وتحديدا في منطقة “سيدي وساي”، يرسم عناصر القوات المساعدة لوحة من التضحية واليقظة المستمرة، بعيدا عن الأضواء وفي مواجهة قسوة الظروف المناخية. هؤلاء الرجال، الذين باتوا يشكلون صمام أمان حقيقي للمنطقة، يواصلون ليلهم بنهارهم عبر دوريات ثابتة ومتحركة، مشيا على الأقدام أو من خلال نقاط المراقبة الممتدة على طول الساحل، حماية للوطن وتصديا لكل أشكال الجريمة العابرة للحدود.
وتتجاوز مهام هذه العناصر مجرد الحراسة التقليدية، لتشكل خط الدفاع الأول ضد محاولات الهجرة السرية وأنشطة التهريب، وتجفيف منابع الظواهر الشاذة التي قد تهدد استقرار السواحل. وقد أجمع مهنيو الصيد التقليدي والمواطنون المحتكون بهم يوميا على أن ما يميز هؤلاء العناصر هو المزاوجة الدقيقة بين الصرامة المهنية والاحترافية العالية، وبين التواضع والإنسانية في التعامل، حيث لا يتوانون عن تقديم الدعم والنصح، بل وحتى المبادرات الإنسانية تجاه عابري السبيل والفئات الهشة.
هذا المجهود الميداني الجبار لا ينفصل عن منظومة أمنية متكاملة تقودها السلطات المحلية بتنسيق وثيق مع رجال الدرك الملكي، الذين يبرهنون بدورهم على انضباط عال وتفان في استتباب الأمن وضمان سلامة الساكنة وممتلكاتهم. إن تظافر هذه الجهود بين مختلف الأجهزة الأمنية تحت جنح الظلام، هو ما يمنح طمأنينة الاستقرار للمنطقة، ويجعل من شواطئ سيدي وساي حصنا منيعا يقف خلفه رجال نذروا أنفسهم للسهر لكي ينعم المواطن بالسكينة والأمان.



