أحداث سوس
يشهد المشهد الإعلامي بإقليم اشتوكة آيت باها طفرة لافتة في ظهور وجوه جديدة اقتحمت مجال المراسلة الصحفية، وهي ظاهرة أفرزت انقساما حادا في الآراء بين من يراها دينامية مجتمعية فرضتها الثورة الرقمية، ومن يعتبرها “فوضى” ناتجة عن غياب التأطير القانوني وتفشي البطالة في صفوف الشباب.
فمع تنامي دور منصات التواصل الاجتماعي وسهولة إطلاق الصفحات الإخبارية، وجد العشرات من شباب الإقليم، ممن كانوا إلى عهد قريب يعانون من عطالة مزمنة، في “المراسلة” ملاذا لإثبات الذات وبحثا عن مكانة اعتبارية داخل النسيج المحلي. هؤلاء الشباب، المسلحون بهواتف ذكية، باتوا يحضرون في قلب الأنشطة الرسمية ويغطون قضايا الجماعات الترابية، بل ويتصدون لملفات اجتماعية بالغة الحساسية، في وقت يفتقر فيه أغلبهم للتكوين الأكاديمي أو الاعتماد المهني الذي تنص عليه القوانين المنظمة للصحافة والنشر.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن هذه الظاهرة تعكس واقعا سوسيولوجيا معقدا، حيث تحول العمل الصحفي غير المهيكل إلى “مهنة بديلة” ومصدر للدخل في ظل محدودية فرص الشغل بالإقليم. وفي المقابل، دقت أصوات مهنية ناقوس الخطر، محذرة من مغبة الخلط بين حرية التعبير وبين ممارسة مهنة منظمة بقوانين صارمة. ويؤكد مهنيو القطاع أن “الصحفي ليس مجرد ناقل للمعلومة”، بل هو مؤتمن على أخلاقيات تفرض عليه التحقق من المعطيات واحترام قرينة البراءة والابتعاد عن التشهير، وهي ضوابط غالبا ما تضيع في خضم السباق نحو “البوز” ونسب المشاهدة.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز تيار يدعو إلى تبني مقاربة “الاحتواء لا الإقصاء”. ويقترح فاعلون جمعويون فتح قنوات للتأطير لفائدة هذه الطاقات الشابة عبر تنظيم دورات تدريبية مكثفة تشمل أخلاقيات المهنة وتقنيات التحرير الصحفي الأساسية. الهدف من ذلك هو تحويل هذا الاندفاع العفوي إلى قوة إعلامية مضافة تخدم التنمية المحلية، بدلاً من تركها عرضة للاستغلال أو السقوط في فخ العشوائية.
ويبقى ملف “المراسلين الجدد” بإقليم اشتوكة آيت باها معلقاً بين مطرقة الحاجة المادية والاجتماعية، وسندان المسؤولية القانونية والأخلاقية، في انتظار بلورة مقاربة تضمن حماية المهنة من الدخلاء دون كبح طموح الشباب الراغب في المساهمة في إشعاع الإقليم.




