أحداث سوس
شهدت جماعة توفلعزت بإقليم تارودانت تحولا لافتا في مسار تدبير الشأن المحلي، بعد أن تمكن فريق المعارضة الذي يقوده المستشار الجماعي سعيد أجلال من حشد دعم نوعي من أعضاء الأغلبية المسيرة، لقلب موازين القوى خلال الدورة الأخيرة للمجلس. ونجحت المعارضة في تمرير مقترحها المتعلق ببرمجة الفائض المالي لسنة 2025، بعد رفض مقترح الرئاسة، في خطوة تعكس حركية سياسية جديدة تضع الاحتياجات الملحة للدواوير في صلب الأولويات التنموية.
وصادق المجلس على برمجة فائض مالي تجاوزت قيمته 104 ملايين سنتيم، حيث استحوذ قطاع الطرق والبنية التحتية على حصة الأسد بمبلغ 76 مليون سنتيم، وجهت خصيصا لإصلاح النقط الطرقية السوداء التي تعيق تنقل الساكنة بكل من دواوير “أفلا نتقبيلة”، “أكزمير”، و”آيت برايم أدود”. كما شملت هذه الاعتمادات تأهيل المحور الطرقي الحيوي الرابط بين منطقتي “تبريريت” و”تكنظوة”، بهدف فك العزلة وتسهيل حركة المرور في التضاريس الوعرة للمنطقة.
وفي سياق التفاعل مع أزمة الجفاف والحاجة المتزايدة للموارد المائية، خصص المجلس 24 مليون سنتيم لتعزيز البنية التحتية المائية، شملت تسييج نقط تجمع المياه بدوار “تيوليوين” ودعم مشاريع الربط بالماء الصالح للشرب. وبالموازاة مع ذلك، تمت برمجة مبلغ 4.45 مليون سنتيم لاقتناء معدات تقنية خاصة بمكافحة الحرائق، لرفع جاهزية التدخل الاستباقي وحماية الممتلكات والغطاء الغابوي بالجماعة.
ولم تقتصر مداولات الدورة على الشق المالي فقط، بل امتدت لتشمل ملفات اجتماعية وخدماتية شائكة، حيث تدارس الأعضاء وضعية قطاع الكهرباء بالجماعة، وصادقوا على مراجعة وضعية الأملاك الجماعية بالسوق المحلي. كما توجت الدورة بالمصادقة على اتفاقيات شراكة استراتيجية تهم دعم النقل المدرسي ومؤسسة دار الطالب والطالبة، لضمان استمرارية التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، بالإضافة إلى المصادقة على اتفاقية إطار تتعلق بالمساعدة المعمارية والتقنية لتأطير البناء في المجال القروي.
وتأتي هذه التطورات لتكرس نهجا جديدا في تدبير الموارد المالية لجماعة توفلعزت، حيث اعتبر مراقبون أن نجاح المعارضة في تمرير مقترحها يمثل استجابة مباشرة للمطالب الآنية للساكنة، وتوجيها عادلا للاعتمادات نحو معالجة الاختلالات الطرقية وتأمين المادة الحيوية، بعيدا عن الصراعات السياسية الضيقة.

