احداث سوس
تستقبل جماعة سيدي بيبي شهر رمضان المبارك بنفحات إيمانية تترجمها المساجد العامرة بالمصلين والأجواء الروحانية التي تطبع شوارعها، غير أن هذا المشهد الساكن لا يخلو من منغصات أثارت حفيظة الساكنة المحلية، حيث تعالت الأصوات المنددة بتحول بعض الفضاءات العمومية، لاسيما بعض المقاهي، إلى بؤر لأنشطة تضرب في عمق قدسية الشهر الفضيل وتتجاوز الضوابط القانونية والأخلاقية.
وأفادت شهادات متطابقة من مواطنين وفاعلين محليين بأن ليالي رمضان بالمنطقة تشهد حركة مريبة في بعض المقاهي التي تمتد ساعات عملها إلى وقت متأخر من الليل، حيث تتحول من فضاءات للتواصل الاجتماعي إلى ملاذات لممارسة القمار واستهلاك مواد مخدرة بعيدا عن أعين الرقابة. هذا الوضع دفع بفعاليات جمعوية إلى دق ناقوس الخطر، معتبرة أن استفحال هذه السلوكيات الدخيلة يهدد التماسك الأسري ويزج بفئة الشباب في دوامة الإدمان والانحراف تحت غطاء “السمر الرمضاني”.
وفي سياق المساءلة القانونية، يطرح التساؤل حول خلفيات استمرار هذه الأنشطة، رغم أن التشريع المغربي يضع ضوابط صارمة تمنع جملة وتفصيلا تحويل المحلات التجارية أو المقاهي إلى أماكن لترويج الممنوعات أو ممارسة ألعاب الحظ غير المرخصة. فالقانون الجنائي المغربي لا يعترف بأي رخص استثنائية تسمح بتعاطي المخدرات، بل يشدد العقوبات على كل من ثبت تورطه في تيسير هذه الممارسات داخل مؤسسات مفتوحة للعموم، مما يجعل أصحاب هذه الفضاءات تحت طائلة المسؤولية المباشرة أمام القضاء.
وأمام هذا التنامي المقلق للمظاهر السلبية، تزايدت المطالب الموجهة إلى السلطات المحلية والقوات العمومية بضرورة تفعيل الدوريات الليلية وتكثيف المراقبة الميدانية لزجر المخالفين. ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن المقاربة الأمنية، رغم ضروريتها، تظل غير كافية ما لم تدعم بمجهودات توعوية تقودها منظمات المجتمع المدني لملء الفراغ القاتل الذي يعاني منه الشباب خلال فترات ما بعد التراويح، وتحصينهم ضد المسارات التي تهدد مستقبلهم الاجتماعي والمهني.
وتظل آمال الساكنة معلقة على تدخل حازم يعيد لسيدي بيبي هدوءها ووقارها المعهود، ويضمن احترام حرمة هذا الشهر الكريم، بما يكفل حماية الصالح العام وصون الشباب من الانزلاقات التي تخدش الهوية الأصيلة للمنطقة.


