سعد الدين بن سيهمو
في الوقت الذي أعتاد فيه المتتبعون للشأن المحلي بإقليم اشتوكة آيت باها على حركية لافتة لحزب التجمع الوطني للأحرار، خصوصاً خلال شهر رمضان، تبدو “قلعة الأحرار” هذا العام وكأنها دخلت مرحلة صمت غير مألوف ، فبعد أن كان الحزب يُعرف بتنظيم لقاءات تواصلية وإفطارات رمضانية موسعة، بعضها يُقام في ما يُصطلح عليه محلياً بـ“منزل الإمبراطور”، يسود هذه الأيام هدوء يثير أكثر من علامة استفهام.
خلال السنوات الماضية، شكّل شهر رمضان محطة سياسية بامتياز للحزب على مستوى الإقليم، حيث كانت اللقاءات الرمضانية فرصة لتجديد التواصل مع المنتخبين، واستقطاب الفاعلين المحليين، وتعزيز الحضور التنظيمي ، غير أن الأيام الأخيرة من الأسبوع الثاني من رمضان هذا العام تمرّ دون مظاهر تلك الحركية المعتادة، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة داخل الأوساط السياسية المحلية.
مصادر متتبعة للشأن الحزبي بالإقليم ترى أن هذا الصمت قد يخفي تحولات داخلية غير معلنة ، فهناك من يذهب إلى حدّ القول إن “كبيرهم الذي علّمهم السحر”، في إشارة إلى أحد أبرز الوجوه القيادية محلياً، قد تكون له نية في تغيير انتمائه السياسي أو إعادة ترتيب أوراقه في أفق مرحلة جديدة ، هذا الطرح يعززه، بحسبهم، غياب مؤشرات التعبئة المعتادة، وغياب اللقاءات التي كانت تُعتبر تقليداً سنوياً راسخاً.
في المقابل، يعتبر تيار آخر أن ما يجري لا يعدو أن يكون “استراحة محارب”، وأن القيادة الإقليمية اختارت هذا العام اعتماد أسلوب أكثر هدوءاً، بعيداً عن الأضواء، استعداداً للاستحقاقات المقبلة ، فالصمت، في نظرهم، قد يكون جزءاً من استراتيجية إعادة التموضع، وتقييم المرحلة السابقة، وترتيب البيت الداخلي قبل الانطلاق في دينامية جديدة.
تبقى المعطيات الرسمية شحيحة، في ظل غياب بلاغات توضيحية أو خرجات إعلامية تؤكد أو تنفي ما يُتداول ، وهو ما يغذي بطبيعة الحال منسوب التأويل، خاصة في سياق سياسي يتسم بحساسية التحالفات وتبدل المواقع.
ويرى مراقبون أن أي تحول داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم اشتوكة آيت باها لن يكون حدثاً عادياً، بالنظر إلى الوزن الانتخابي الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة، وتأثيره في المشهد المحلي.
بين فرضية تغيير الوجهة وفرضية الاستعداد الصامت، يظل السؤال معلقاً: هل تعيش “قلعة الأحرار” مرحلة إعادة تشكل عميقة، أم أن الأمر لا يعدو كونه هدوءاً ظرفياً تفرضه حسابات دقيقة لما هو قادم؟.
الأكيد أن الأسابيع المقبلة كفيلة بكشف ملامح المرحلة، وتوضيح ما إذا كان الصمت الحالي يخفي تحولات كبرى، أم أنه مجرد سكون يسبق عودة أقوى إلى واجهة المشهد السياسي المحلي.


