أحداث سوس
احتضنت قاعة الاجتماعات بجماعة القليعة، ليلة الأربعاء 4 مارس 2026، فعاليات ندوة وطنية علمية ناقشت ظاهرة “العنف بالوسط المدرسي: قراءات متقاطعة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في مجالات القانون، وعلم النفس، والعلوم الشرعية، والتربية والرياضة. ويأتي هذا اللقاء العلمي، الذي انطلق في تمام الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة ليلا، كثمرة تعاون مشترك بين المركز الوطني للدراسات القانونية والحقوقية، والجمعية المغربية لتربية الشبيبة (فرع القليعة)، بتعاون مع المجلس الجماعي للقليعة والجمعية الرياضية لشباب القليعة لكرة القدم.
افتتحت الندوة، التي ترأس أشغالها الدكتور فيصل كرمات، رئيس المركز الوطني للدراسات القانونية والحقوقية والأستاذ الباحث بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، بالتأكيد على سياق تنظيم هذا اللقاء الذي يأتي استجابة للاهتمام المتزايد بقضية العنف المدرسي باعتبارها ظاهرة مركبة تتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وقانونية، تتطلب فهما عميقا لتفكيك بنيتها واقتراح سبل عملية للحد من آثارها.
وفي سياق المداخلات العلمية، قدم الدكتور لحسن لمنيعي، الأستاذ الباحث بكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، قراءة في “المحددات النفسية الاجتماعية لمظاهر العنف”، حيث حلل الدوافع السلوكية والبيئية التي تغذي العنف داخل المؤسسات التعليمية. ومن جانبه، استعرض الأستاذ بدر جدة، المتصرف التربوي المتدرب، الإطار النظري والقانوني المنظم للمجال، مبرزا الآليات التنظيمية المعتمدة وطنيا لمواجهة الظاهرة.
أما البعد القيمي، فقد كان محور مداخلة الدكتور عبد السلام أيت باخة، الباحث في العلوم الشرعية، الذي عقد مقارنة بين الماضي والحاضر من منظور شرعي، مستحضرا القيم الأخلاقية التي يرسخها الإسلام في التعامل مع السلوكيات البشرية. وفي شق الإجراءات القانونية، فصلت الأستاذة المحامية فرحانة جندالي في الجوانب المسطرية والإجرائية التي تلي وقوع حالات العنف، موضحة الضوابط القانونية التي تؤطر التدخلات في هذا الصدد.
وعلى مستوى الحلول الوقائية، ركز الدكتور المصطفى ناصري، الباحث في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على “دور الرياضة في الحد من العنف”، مؤكدا أن الممارسة الرياضية تمثل أداة مثالية لتصريف الطاقات السلبية وتنمية روح الانضباط والتعاون لدى الشباب. وفي قراءة نقدية للمقاربة الزجرية، تساءل الدكتور نجيب الصالحي، منسق المركز بجهة سوس ماسة، عن “حدود المقاربة القانونية”، مؤكدا أن القواعد القانونية ورغم أهميتها، تظل قاصرة ما لم ترافقها معالجة تربوية واجتماعية شمولية.
وقد خلص المشاركون في ختام نقاش علمي مستفيض إلى ضرورة تفعيل مقاربة تشاركية تدمج الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، مع تكثيف برامج التوعية والأنشطة الموازية لترسيخ قيم الحوار والتسامح. وشكلت الندوة مناسبة احتفالية لتكريم الأستاذ حسن بنشتابر، تقديرا لمساره الحافل كإطار إداري ومربي متميز، واعترافا بعطاءاته في الحقل الجمعوي والرياضي بالمنطقة، قبل أن يختتم اللقاء بتوزيع شواهد تقديرية على كافة المتدخلين.





