حين يتحول العمل السياسي في اشتوكة إلى منطق القطيع !

ahdatsouss2 ahdatsouss22 يونيو 2026آخر تحديث :
حين يتحول العمل السياسي في اشتوكة إلى منطق القطيع !

سعد الدين بن سيهمو

أثار تصريح منسوب لأحد الفاعلين السياسيين بإقليم اشتوكة ايت باها ، موجة من النقاش والاستغراب، بعدما خاطب مجموعة من المواطنين خلال لقاء خاص متسائلاً عما إذا كانوا سيواصلون اتباعه حتى لو كان ذلك سيقودهم إلى “حفرة” أو إلى ما وصفه ب ” أكضي “، قبل أن يلمح إلى قرب حلول شهر شتنبر، في إشارة اعتبرها متابعون ذات أبعاد سياسية وانتخابية.

ومهما كانت خلفيات هذا التصريح أو السياق الذي قيل فيه، فإنه يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة التي يجب أن تربط المنتخب بالمواطن.

فالعمل السياسي في جوهره يقوم على الإقناع والحوار واحترام ذكاء الناخبين، وليس على اختبار درجة الولاء أو قياس مدى استعداد الأتباع للسير خلف الأشخاص دون نقاش أو تفكير.

إن المواطن اليوم لم يعد ذلك المتلقي السلبي الذي يقبل كل ما يقال له، بل أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الخطاب السياسي المسؤول والخطاب الذي يسعى إلى صناعة أتباع بدل صناعة مواطنين شركاء في القرار والتنمية.

وتزداد أهمية هذا النقاش عندما يتعلق الأمر بممثلين يسعون إلى نيل ثقة الساكنة لتمثيلها داخل المؤسسة التشريعية ، فالبرلمان ليس فضاءً للولاءات الشخصية، بل مؤسسة دستورية يفترض أن يدافع أعضاؤها عن مصالح المواطنين وينقلوا انشغالاتهم ويشرعوا القوانين التي تخدم الصالح العام.

إن الخطابات التي توحي بأن المواطنين مجرد تابعين يسيرون خلف الزعيم أينما اتجه، تعكس فهماً متجاوزاً للممارسة السياسية الحديثة، التي تقوم على المحاسبة والنقد والمشاركة الواعية، فالمجتمعات الديمقراطية لا تبنى بعقلية القطيع، وإنما تبنى بمواطنين أحرار يمتلكون حق الاختيار وحق الاختلاف وحق مساءلة من يمثلهم.

ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الارتقاء بالخطاب السياسي إلى مستوى انتظارات المواطنين، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى صورة العمل الحزبي أو يقلل من قيمة الإرادة الشعبية، لأن الناخب ليس تابعاً لأحد، بل هو صاحب القرار الأول والأخير في منح الثقة أو سحبها عبر صناديق الاقتراع.