احداث سوس
أثارت فعاليات حفل المسيرة الخضراء المقام بالمركب الثقافي بيوكرى موجة استياء عارمة في صفوف الفاعلين الثقافيين والإعلاميين المحليين، بعد أن أقدم المدير الإقليمي للثقافة على استقدام منشطين ومصورين من مدينة تيزنيت، متجاهلًا الطاقات والكفاءات الشتوكية التي تزخر بها المنطقة، والتي كانت لها الأسبقية في الدفاع عن المشروع الثقافي نفسه والمساهمة في إخراج المركب إلى الوجود بعد سنوات من الانتظار.
الخطوة وُصفت من طرف العديد من المهتمين بالشأن الثقافي بـ”غير المبررة وغير الصحية”، لأنها تكرّس منطق الإقصاء والتهميش بدل دعم الكفاءات المحلية وتمكينها من حقها الطبيعي في الإبداع والمشاركة.
فكيف يُعقل أن يُقصى أبناء الإقليم من حدث وطني يُقام على أرضهم، في فضاء ثقافي حُلموا به وناضلوا من أجله؟
الأوساط الثقافية ببيوكرى تعتبر أن المدير الإقليمي، الذي غاب طويلاً عن الإقليم ولم يُسجَّل له أي حضور فعلي أو تواصل جاد مع الفاعلين المحليين، عاد اليوم محاطًا بـ”حاشية” من خارج الإقليم، في سلوك يُعيد إلى الأذهان عقلية التمركز والتبعية بدل الانفتاح على أبناء المنطقة وإشراكهم في تدبير المشهد الثقافي.
إن احترام روح المسؤولية يقتضي من المسؤول الإقليمي أن يكون قريبًا من الكفاءات المحلية، لا أن يُهمّشها في عقر دارها، خصوصًا وأن اشتوكة آيت باها تزخر بالمنشطين والمصورين والفنانين الذين راكموا تجربة معتبرة في المجال الثقافي والإعلامي.
ويبقى الأمل أن تعيد المديرية الإقليمية النظر في طريقة تدبيرها للأنشطة، وأن تتبنى مقاربة تشاركية منصفة تُعيد الثقة إلى الفاعلين المحليين، وتُكرّس ثقافة الاعتراف بدل الولاءات الضيقة.



