حول التجاوزات الخطيرة المصاحبة لعملية جني التمور بإقليم طاطا

أحداث سوس4 نوفمبر 2025آخر تحديث :
حول التجاوزات الخطيرة المصاحبة لعملية جني التمور بإقليم طاطا

 

يتابع المرصد المغربي لحماية المستهلك بقلق بالغ ما تعرفه هذه الأيام عملية جني التمور بعدد من دواوير إقليم طاطا، من خروقات وتجاوزات خطيرة تمسّ بحقوق الساكنة وأصحاب الملك، وتضرب في العمق مبادئ العدالة المجالية وحماية الممتلكات، خصوصاً في ظل الوضع العقاري الهش الذي تعرفه المنطقة، حيث إن أغلب الأراضي غير محفظة، مما يجعلها عرضة للترامي والاستغلال غير المشروع.

لقد رصد المرصد، من خلال تقارير ميدانية ومعاينات مباشرة، تورط بعض الأشخاص في الترامي على ملك الغير وقطع التمور دون أي سند قانوني أو توكيل شرعي من المالكين الحقيقيين، مستغلين هشاشة الإطار القانوني للأراضي السلالية والعرفية، فضلاً عن تغاضي بعض أعوان السلطة المحلية عن هذه الأفعال، بل وثبوت قيام بعضهم بالمشاركة المباشرة في عمليات جني التمور لفائدة المترامين، في خرق سافر لمبدأ الحياد والنزاهة المفترضين في مهامهم.
كما يثير المرصد الانتباه إلى أن بعض المترامين يجلبون أشخاصاً من خارج الدواوير لقطع التمور واستغلالها، دون أي تحقق من هوية الملاك الشرعيين، مما يخلق احتقاناً اجتماعياً خطيراً ويمسّ بالسلم المحلي.

وفي هذا الإطار، قام رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، السيد حسن أيت علي، بالتواصل المباشر مع عوني سلطة بكل من دوار باقيغان ودوار إدخس، قيادة أقيغان، دائرة تموزجيد، من أجل تبليغ حالات محددة من الترامي، إلا أن ذلك تم دون أي تجاوب يُذكر، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى التزام بعض ممثلي الإدارة الترابية بواجباتهم القانونية والأخلاقية.

الإطار القانوني المنظم لهذه الأفعال
إن المرصد المغربي لحماية المستهلك يستند في موقفه هذا إلى جملة من النصوص القانونية الصريحة التي تؤطر عملية الجني، حماية الملكية، ومسؤولية أعوان السلطة، والتبليغ عن المخالفات، نوردها كما يلي:

🔹 القانون الجنائي المغربي
الفصل 570:
“من تسلّم أو احتلّ عقاراً في حيازة غيره، أو استمر في احتلاله بعد إنذاره بالإفراغ، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى خمسة آلاف درهم.”
🔸 ينطبق هذا على حالات الترامي على الأراضي غير المحفظة أو المشاعة أو السلالية.
الفصل 506:
“يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم من اختلس شيئاً غير مملوك له بنية تملكه.”
🔸 يشمل هذا قطع الثمار أو جمعها دون إذن المالك الحقيقي.
🔹 الظهير الشريف رقم 1.08.67 بتاريخ 6 أبريل 2008 المنظم لهيئة المقدمين والشيوخ
المادة 3: المقدمون والشيوخ مكلفون بحفظ النظام العام وتبليغ السلطات بالمخالفات.
المادة 6: وجوب التحلي بالنزاهة والحياد.
المادة 8: الإخلال بالواجب المهني يستوجب المساءلة التأديبية.
🔸 وبالتالي، فإن أي تواطؤ أو مشاركة في جني التمور لغير أصحابها يُعد خرقاً واضحاً لهذه المقتضيات ويستوجب المحاسبة.
🔹 الدستور المغربي لسنة 2011
الفصل 6:
“الجميع، بمن فيهم السلطات العمومية، متساوون أمام القانون وملزمون بالامتثال له.”
الفصل 154:
“تخضع المرافق العمومية لمعايير الشفافية، والمساءلة، والمسؤولية.”
🔸 تغاضي أعوان السلطة عن الخروقات يناقض هذه المبادئ الدستورية.

🔹 قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة
المادة 2 و10:
تخول لكل شخص أو هيئة طلب المعلومات المرتبطة بالمصلحة العامة أو الوضعيات الإدارية ذات الصلة بالملف موضوع التبليغ.
🔸 يسمح هذا للمرصد بتقديم طلبات رسمية واستقصاء المعلومات حول وضعية الأراضي والقرارات المتخذة محلياً.

🔹 قانون 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

المادة 1:
يهدف إلى حماية المبلغين والأشخاص الذاتيين من أي استعمال غير مشروع لمعطياتهم الشخصية أثناء التبليغ أو التحقيق.
🔹 قانون الالتزامات والعقود المغربي

الفصل 9:
“كل من استولى على شيء مملوك لغيره بدون إذن مالكه يعتبر مكتسباً له بدون سبب مشروع ويجب عليه رده.”

الفصل 20:
“الملكية لا تُكتسب إلا بموجب أو سند قانوني.”

🔸 وبذلك، فإن قطع التمور دون إذن أو تفويض هو عمل غير مشروع يوجب المتابعة القضائية وإرجاع الحقوق لأصحابها.

مواقف ومطالب المرصد المغربي لحماية المستهلك
1. يطالب السيد عامل إقليم طاطا بفتح تحقيق نزيه وعاجل حول هذه الوقائع، وتحديد المسؤوليات الفردية والإدارية.
2. يدعو وزارة الداخلية إلى إصدار دورية تذكيرية لأعوان السلطة حول التزاماتهم القانونية والأخلاقية أثناء مواسم الجني.
3. يلتمس من النيابة العامة المختصة فتح بحث قضائي في ملفات الترامي المثبتة والمبلّغ عنها، حمايةً للحقوق وضماناً لسيادة القانون.
4. يدعو الساكنة المحلية إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والتبليغ عن أي تجاوز أو اعتداء على الملكية الخاصة عبر القنوات القانونية.

حق المرصد في المتابعة والمواكبة القانونية

يؤكد المرصد المغربي لحماية المستهلك أنه يحتفظ بحقه الكامل في المواكبة الحقوقية، الإعلامية والقانونية لهذه القضية، في تنسيق وثيق مع شركائه المدنيين والمؤسساتيين، مع تحديد توجه وخطوات كل متابعة وربطها بالمقتضيات القانونية المؤطرة لها، طبقاً للفصل 6 من الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة.

كما سيواصل المرصد أداء دوره في الرصد، التوثيق، والتبليغ عن جميع الحالات، تطبيقاً للمقتضيات القانونية المنظمة للتبليغ عن المخالفات، ولا سيما ما يهم حماية حقوق المواطنين في ممتلكاتهم وثرواتهم الطبيعية.

إن المرصد المغربي لحماية المستهلك يعتبر أن حماية المستهلك لا تقتصر على مراقبة الأسعار أو جودة السلع، بل تمتد إلى حماية موارد المواطن وحقوقه في أرضه وثمره وكرامته، انسجاماً مع رسالته الوطنية وثوابته المؤسسية.