أشرف كانسي – احداث سوس
تشهد محطة سيارات الأجرة الكبيرة بإنزكان بشكل يومي طوابير لا تنتهي، تتحول إلى كابوس حقيقي يؤرق مئات المواطنين، وتحديداً ساكنة القليعة التي تُعد المتضرر الأكبر من هذا الوضع المزري.
وبين مطرقة الحاجة وسندان الجشع، يجد المواطنون أنفسهم رهينة لممارسات بعض السائقين الذين يتلاعبون بحقهم في التنقل.لا تقتصر الأزمة على طول الانتظار فحسب، بل تتفاقم بسبب ما يصفه المواطنون بـ “جشع السائقين”. فبدل تقديم خدمة النقل كما يقتضي القانون، يختار البعض التهرب من العمل خلال فترة النهار، أو رفض نقل الركاب إلى الوجهات القريبة والقصيرة، مثل القليعة، والاحتفاظ بسياراتهم لوقت متأخر من الليل، حيث تُفرض زيادات غير قانونية على التعرفة الرسمية.
فاعل جمعوي بمدينة القليعة في حديثه مع احداث سوس “هذا خزي وعار على قطاع حيوي. لا يمكن تبرير حرمان المواطن من خدمة أساسية، ووضعه في موقف المتسول للحصول على مكان في سيارة أجرة. السائقون يُفضلون التوقف عن العمل أو التلاعب بالوجهات في انتظار فترة الذروة الليلية لفرض تسعيرة مضاعفة. ساكنة القليعة تُعاقب يومياً بسبب موقعها الجغرافي وحاجة السائقين إلى ‘الركوب’ المزدوج.”
وأضاف أن المواطنون يشتكون أيضاً من ظاهرة “فرض الوجهة”، حيث يُجبر الراكب المتجه إلى منطقة قريبة مثل القليعة على اختيار سيارة أجرة مخصصة لوجهة أبعد، ودفع مبلغ إضافي، فقط ليتمكن من المغادرة مبكراً بدلاً من الانتظار لساعات. هذا الإجراء يمثل ابتزازاً واضحاً واستغلالاً لحاجة المواطن للوصول إلى عمله أو منزله في الوقت المحدد.
أمام هذا الوضع، يدعو الفاعلون الجمعويون والسكان السلطات المحلية والإقليمية إلى التدخل العاجل والحازم لضبط القطاع وتفعيل المراقبة الصارمة على محطة سيارات الأجرة ومعاقبة السائقين المتهربين أو الذين يرفضون نقل الركاب إلى الوجهات المحددة وضمان تطبيق التعرفة القانونية وعدم التسامح مع الزيادات العشوائية، خصوصاً في الليل بالإضافة إلى توفير أسطول كافٍ لتلبية الطلب المتزايد على خط إنزكان – القليعة الذي يُعد شرياناً حيوياً.
يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى سيستمر مسلسل معاناة ساكنة القليعة في محطة طاكسيات إنزكان؟ ومتى ستتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه الفوضى واسترجاع كرامة المواطن وحقه في التنقل اللائق؟



