كشفت شكاية قضائية مقدمة إلى الفرقة الوطنية للدرك الملكي، عن مخالفات جسيمة في عملية تفويت أراضٍ بتجزئة “المغرب العربي” في أكادير، من قبل شركة العمران سوس-ماسة لصالح شركة عقارية مستفيدة، حيث تم تحويل مرافق عمومية مخصصة للمصلحة العامة إلى عمارات سكنية دون استخراج الرسوم القانونية أو اتباع الإجراءات المسطرية، مما أدى إلى إلحاق ضرر مالي كبير بالمال العام بسبب بيعها بثمن تفضيلي بخس لا يعكس قيمتها الحقيقية.
واستندت عملية التفويت، التي تمت بموجب شهادة بيع مؤرخة في 9 يناير 2019، إلى قرار استثنائي صادر في 2014 يسمح بتحويل بعض الأراضي إلى عمارات سكنية من نوع R4، بشرط إنجاز المرافق العمومية الأساسية مسبقاً، غير أن الشكاية سلطت الضوء على خروقات قانونية، بما في ذلك تسليم شهادة إنهاء أشغال رغم اختلالات بنيوية وتلاعبات في تنفيذ المرافق والمساحات الخضراء، بالإضافة إلى التلاعب بهوية الشركة المستفيدة.
ويغطي العقار المفوت مساحة إجمالية قدرها 28.262 متر مربع، وهو ما تبقى من التجزئة الأصلية ويشمل مرافق عمومية كان يجب ضمها إلى ممتلكات المجلس الجماعي، إلى جانب جزء فارغ مخصص لـ20 فيلا، وقد تم التفويت بمبلغ 8.244.000 درهم للشركة التي تتمتع باتفاقية شراكة مع الدولة لمشاريع السكن الاجتماعي منذ 2017، لكن الصفقة شابتها إشكالات قانونية كبيرة، حيث لم يتم احترام شروط لجنة الاستثناءات الصارمة للحفاظ على التوازن العمراني وجودة العيش.
وفيما يتعلق بالمخالفات الإضافية، تم تفويت رخصة الاستثناء إلى شركة خاصة رغم ارتباطها حصرياً بالطالب الأصلي، مع تجاوز المهلة الزمنية المحددة بستة أشهر للشروع في الأشغال، إذ حصلت الشركة على ترخيص بناء في 2022 بعد ثماني سنوات، مما أدى إلى فقدان القرار شرعيته، كما لم يتم إنجاز طريق استراتيجية تربط المشروع بشبكة الطرق الرئيسية كما هو منصوص عليه، وسط تحقيق مفتوح لكشف الحقائق ومعاقبة المسؤولين.


