تعيش الصحافة المغربية حالة من الزلزال غير المسبوق، بعد انفجار قضية تسريب فيديو من داخل لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية والتحكيم التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، في أخطر أزمة تضرب القطاع منذ سنوات طويلة.
تفجرت القضية بقوة عقب نشر الصحافي حميد المهداوي لمقطع فيديو يوثق جانباً من مداولات اللجنة، وهو ما اعتبرته الأخيرة انتهاكاً قانونياً صارماً، معلنة مقاضاته لمس بالسرية الداخلية ومخالفة القانون، كما أكدت مصادر متعددة.
ورغم حساسية التسريب، فإنه فتح أبواباً لأسئلة أكبر بين الفاعلين المهنيين: كيف تسرب هذا الفيديو من مؤسسة يُفترض أنها حصن الأخلاق المهنية، ومن يستفيد من كسر هذا الحاجز؟
أما مضمون التسريب، الذي انتشر على نطاق واسع بين الرأي العام والمهنيين، فقد أعاد إلى السطح الجدل حول حدود صلاحيات اللجنة المؤقتة، التي أُنشئت أصلاً لمرحلة انتقالية قصيرة، قبل أن تتوسع في تدخلاتها بملفات استراتيجية تفوق تفويضها المحدود.
لم يقتصر حرج اللجنة على التسريب فحسب، بل كشف اختلالات عميقة في تسييرها للملفات التأديبية، مما أثار تساؤلات حول مستوى الشفافية والحياد والعدالة المهنية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة هيكلة مؤسسات الصحافة على أسس حديثة.
انفجرت ردود الفعل من جهات متعددة داخل الجسم الصحافي، بين من رأى في التسريب إنقاذاً للمصلحة العامة وكشفاً لخلل بنيوي، وبين من اعتبره دليلاً على فقدان اللجنة المؤقتة للسيطرة على شؤونها الداخلية، مما يهدد مشروع التنظيم الذاتي للصحافة من الداخل.
مع اتساع موجة الغضب، تحول الحديث اليوم من فضيحة تسريب إلى مستقبل المنظومة الصحافية بأكملها، وهل لا تزال اللجنة المؤقتة قادرة على قيادة هذه المرحلة الحساسة، خاصة وهي غارقة في صراعات الشرعية والسرية والتسريبات.
الأمر المؤكد أن الحادث كشف هشاشة خطيرة داخل هذا الجهاز الحساس، وقد تمتد تداعياته لتقويض ثقة الصحافيين والرأي العام في مؤسسات الإعلام لسنوات، إن لم يُطلق تحقيق جدي وشفاف يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.


