مصحف الوحدة: هدية تاريخية من تارودانت ترمز للمسيرة الخضراء.. مصحف مخطوط من 1878م يُكرم به عامل الإقليم

أحداث سوس29 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مصحف الوحدة: هدية تاريخية من تارودانت ترمز للمسيرة الخضراء.. مصحف مخطوط من 1878م يُكرم به عامل الإقليم

 

 

قدّم المجلس العلمي المحلي لتارودانت هدية رمزية ثمينة إلى السيد مبروك ثابت، عامل إقليم تارودانت، في مناسبة عيد الوحدة الوطني. الهدية هي مصحف شريف مخطوط، أُطلق عليه اسم “مصحف الوحدة”، نظرًا لتزامن اكتشافه مع هذه الذكرى الوطنية.

 

وفقًا للمصادر، يعود تاريخ نسخ هذا المصحف إلى عام 1295 هـ، الموافق 1878 م، على يد الفقيه الحاج محمد بن سعيد الركيتي من إركيتن بعمالة تارودانت. يتميز الكتاب بزخرفة سوسية رفيعة، خاصة في فاتحة الكتاب وبداية سورة البقرة، وبخط سوسي مجوّه واضح وجميل، مما يعكس الإرث الثقافي والديني للمنطقة.

 

أما التصميم الحديث، فقد أعده مركز تامسولت للبحث والحفاظ على التراث، حيث اختيرت لوحة من خشب العرعار الجيد، منبتة بحجر الكهرمان المعروف عاميًا بـ”اللوبان الحر”. كما زُيّنت اللوحة بثلاث أحجار كريمة طبيعية مذكورة في القرآن الكريم: الياقوت الأحمر، والمرجان، واللؤلؤ، جميعها من صنع الله تعالى في الطبيعة.

 

داخل اللوحة، وُضعت وثيقة مذهبة مزخرفة توضح أهمية المصحف والتصميم المخصص له، مع موضع خاص للحفاظ عليه. كما جُعلت الصفحتان الأوليان نسخة مطابقة للأصل على الواجهة الأمامية، ليبقى التراث مرئيًا ومحميًا.

 

بالنسبة للمصحف نفسه، عُوض ما فقد من صفحاته بفعل عوامل الزمن والأرضة، ليحافظ على سلامته قدر الإمكان. ويأتي كل هذا تقديرًا لكونه كتاب الله المقدس، ولارتباطه بحدث وطني عظيم يهم كل مغربي.

 

في هامش إحدى صفحاته، كُتبت عبارة تاريخية: “هنا وقفت في هذا القرآن الكريم بعد أن ختمته ثلاث مرات في المسيرة الخضراء، كملها الله على خير، وكتبه الحسن بن همو الأركي”. هذه العبارة تؤكد أن مالك المصحف ختمه ثلاث مرات خلال المسيرة الخضراء المظفرة، رمز للوحدة الوطنية والروح الجماعية.

 

تُعد المسيرة الخضراء مسيرة جسد وروح، حملت كتاب الله بدلاً من السيف، مع دعوات الصالحين ودمعات المخلصين وتهجد القانتين. هذا المصحف نموذج واحد اكتشف بحكمة إلهية، وما خفي أكبر، كما يُنسب الفضل إلى قائد المسيرة جلالة المغفور له الحسن الثاني – طيب الله ثراه –، ووارث سره جلالة الملك محمد السادس – نصره الله –، مع حفظه لولي عهده وشقيقه وأسرة العلوية الشريفة، آمين.