أشرف كانسي – أحداث سوس
اهتزت جماعة ابن أحمد التابعة لإقليم سطات على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها فقيه مشهور بلقب “الروداني”، كان قد قدم من تارودانت ليخوض شراكة البحث عن “الخزينة” رفقة ثلاثة من أصدقائه.
تطورت صداقة الفقيه بالضحية إلى “شراكة كنوز” قائمة على المعتقدات الشعبية، حيث قام الأربعة بحفر متواصل لمدة سنة كاملة بجوار منزل أحد المشتبه فيهم. لم يكن عملهم ماديا خالصا؛ بل استعانوا بالطلاسم والمواد الخاصة لـ”تحصين المكان” و”السيطرة على حراس الكنز من الجن”.
وبلغت التكاليف التي تحملها الأصدقاء نحو 100 ألف درهم، معظمها لتمويل الفقيه الذي كان يتكفل بجلب “مواد خاصة” لضمان نجاح “العزيمة والتمائم” وتحويل الكنز المزعوم إلى مكان آمن، دون أن يعثروا على أي أثر لـ”الخزينة” المعروفة في القبيلة.
توقفت الاتصالات بين الفقيه وأصدقائه بعد فترة، مما أثار شكوكهم حول تعرضهم للنصب. وفي محاولة خبيثة لاستدراجه، قام صاحب المنزل بإرسال صورة عبر تطبيق التراسل الفوري إلى أحد جيرانه (الذي كان على اتصال بالفقيه)، زاعما أنها “مقتنيات تمثل جزءاً من الكنز”. وطلب إبلاغ الفقيه بضرورة الحضور لاستكمال استخراج “الخزينة”.
انطلت الحيلة على “الروداني”، فعاد مسرعا من تارودانت إلى مسرح الحفرة. هناك، نشب خلاف حاد سببه شعور بعدم الثقة والغدر بين الشركاء. وفي لحظة دم بارد، أقدم أحد الأصدقاء على قتل الفقيه ودفنه في الحفرة نفسها التي كانوا يحفرونها بحثا عن الثراء.
انكشفت الجريمة عندما عاد الجار الذي أرسل الصورة، وحاول الاتصال بالفقيه دون جدوى. وعند استفساره، فاجأه صاحب المنزل باعتراف صادم بأنه قد “أجهز على الفقيه ودفنه”، مطالبا إياه بالتزام الصمت وكتمان السر.
بعد علم السلطات بالجريمة المروعة، تمكنت الأجهزة الأمنية من انتشال جثة الفقيه المقتول وإيقاف ثلاثة مشتبه فيهم من أبناء المنطقة. وقد أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات بإجراء تشريح طبي دقيق لتحديد السبب الحقيقي للوفاة، بينما تواصل المصالح الأمنية تحقيقاتها المكثفة لتحديد المسؤوليات والملابسات الكاملة لهذه الجريمة التي بدأت بوهم الثراء وانتهت بجثة في حفرة.

