وقتًا قصيرًا بعد الرحيل المفاجئ للمستشارة النافذة المكلفة بصفقات “المدرسة الرائدة”، كشفت مصادر متطابقة أن وزارة التربية الوطنية تعيش حاليًا على وقع مغادرة شبه جماعية لدفعة جديدة من كبار المسؤولين، مما يعمق التوتر داخل المنظومة التعليمية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المديرة العامة للتخطيط والموارد، هند بلحبيب، التي تشرف على منظومة “مسار”، انضمت إلى قائمة المغادرين، في صفعة جديدة للوزير يونس برادة والكاتب العام بالنيابة حسين قوضاض، اللذين يواجهان تحديات إدارية متزايدة.
شملت لائحة المغادرين أيضًا مدير المناهج، الذي قدم طلب إعفائه في وقت سابق، مما يعمق النزيف الذي تعاني منه الوزارة منذ تولي برادة حقيبة التعليم خلفًا لشكيب بنموسى، الذي انتقل بشكل مفاجئ إلى المندوبية السامية للتخطيط، تاركًا وراءه بيضة “المدرسة الرائدة” التي أدت إلى سلسلة من الاختلالات عمقها الإدارة الحالية.
وأشارت المصادر إلى أن طلبات الإعفاء من المهام تتدفق على مكتب برادة بوتيرة سريعة، مؤكدة أن الوزارة غرقت في حالة من الارتجال والتخبط والعبث، رفض عدد من المسؤولين المركزيين التعايش معها، مما يهدد بمزيد من الاضطرابات.
وتفاقمت حالة الاحتقان داخل الوزارة، خاصة بعد إطلاق يد المفتش العام والكاتب العام بالنيابة حسين قوضاض، الذي يستعد لتولي منصب الكاتب العام، في خطوة حذرت منها مصادر نيشان بأنها ستكون كارثية على المنظومة، نظرًا لتاريخه المثير للجدل وعلاقاته المتوترة مع مسؤولين داخل الوزارة وفي الأكاديميات والمديريات، بعد تقارير أثرت على مديرين إقليميين كفؤين.
وامتدت عدوى السخط إلى خارج مقر الوزارة بباب الرواح، لتنتشر داخل الأكاديميات والمديريات الإقليمية، خاصة بعد الإعفاء المفاجئ للمدير الإقليمي بشيشاوة، الذي قدم ككبش فداء للتغطية على تقارير المصالح المركزية، مما أثار استياءً واسعًا بين مسؤولي الجهات والأقاليم.
وسبق أن هاجم مدير أكاديمية في اجتماع رسمي بحضور برادة وقوضاض الطريقة التي يتم بها تدبير صفقات ومشاريع “المدرسة الرائدة”، قائلًا: “ما تغرقوناش معاكم”، مشددًا على أنه لا يمكن تكرار أخطاء البرنامج الاستعجالي وتحميل مديري الأكاديميات والمديرين الإقليميين مسؤوليتها، الذين جرُّوا إلى غرف التحقيق والسجون.



