خفافيش الظلام تنخر جسم الصحافة بإنزكان

أحداث سوس13 ديسمبر 2025آخر تحديث :
خفافيش الظلام تنخر جسم الصحافة بإنزكان

 

 

إنزكان، المدينة التي أنجبت أقلاما حرة وصحافة نزيهة، تعيش اليوم على وقع مفارقة مؤلمة؛ إذ لم تعد مهنة الصحافة، في بعض تجلياتها، مرآة للحقيقة وخدمة للصالح العام، بل تحولت لدى فئة دخيلة إلى وسيلة للابتزاز وتصفية الحسابات الشخصية. هؤلاء هم من يمكن تسميتهم بـ “خفافيش الظلام”، يخرجون ليلًا، يقتاتون على الإشاعة، ويختبئون خلف أقنعة الصحافة زورا وبهتانا.

 

خفافيش الظلام لا يشتغلون بمنطق المعلومة الدقيقة ولا يؤمنون بأخلاقيات المهنة. همهم الوحيد هو التشهير، وصناعة “البوز”، واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات لنشر الأكاذيب والادعاءات غير المؤسسة. يكتبون دون مصادر، ويتهمون دون أدلة، ويصنفون أنفسهم قضاة فوق القانون، ضاربين عرض الحائط بقرينة البراءة وحق الرد.

 

الأخطر من ذلك، أن هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل تنخر في عمق الثقة التي تربط المواطن بالإعلام. فحين تختلط الصحافة الحقيقية بالابتزاز المقنع، يصبح القارئ في حيرة: من يصدق؟ ومن يخدم الحقيقة فعلا؟ وهنا تكمن الطعنة الكبرى التي تتلقاها المهنة.

 

إنزكان ليست بحاجة إلى صحافة الظلام، بل إلى صحافة النور: صحافة مسؤولة، جريئة، تراقب وتنتقد، نعم، ولكن بضمير مهني، وبوثائق ومعطيات، لا بالإشاعة والتلميح الرخيص. صحافة تطرح الأسئلة الصعبة دون السقوط في مستنقع السب والقذف