ما حدث في الدورة العشرين لمهرجان تيميتار لا يمكن اعتباره مجرد تعثر عابر، بل يرقى إلى مستوى الإخفاق الواضح على جميع المستويات. دورة كان من المفترض أن تكون استثنائية، احتفالية، قوية في رمزيتها ومضمونها، فإذا بها تتحول إلى واحدة من أضعف الدورات في تاريخ المهرجان، إن لم تكن الأضعف على الإطلاق.
أول مظاهر الفشل تجلت في الدعاية الإعلامية الهزيلة. مهرجان يحمل اسم أكادير ويُراد له أن يكون دولياً، مرّ في صمت شبه تام. لا حملة تواصلية واضحة، لا حضور قوي في الإعلام الوطني، ولا استثمار حقيقي في المنصات الرقمية. وكأن الجهة المنظمة لم تكترث أصلاً بإقناع الجمهور بالحضور، مكتفية بذكر اسم “تيميتار” وكأنه وحده كافٍ لجلب الآلاف، وهو رهان سقط منذ اليوم الأول.
نتيجة طبيعية لهذا الضعف في التواصل، جاء الحضور الجماهيري باهتاً ومخجلاً. منصات شبه فارغة، تفاعل ضعيف، وأجواء باردة لا تشبه إطلاقاً ما كان يميز تيميتار في سنواته الذهبية. مشهد يطرح سؤالاً مؤلماً: كيف لمهرجان يفترض أنه في دورته العشرين أن يعجز عن ملء ساحاته؟
لكن الإشكال الأعمق يكمن في البرنامج الفني الضعيف والمفقر. برمجة بلا رؤية، بلا هوية، وبلا نفس فني. غياب شبه تام لنجوم الصف الأول، سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي. لا أسماء وازنة، لا مفاجآت، ولا عروض قادرة على خلق الحدث أو جذب الانتباه. مهرجان كان يُراهن سابقاً على مزج التراث الأمازيغي بالأصوات العالمية، وجدناه هذه السنة يقدّم برنامجاً عادياً، باهتاً، لا يرقى حتى لمستوى مهرجان محلي متوسط.
الأكثر إثارة للاستغراب هو إقصاء أو تغييب الأسماء الفنية المعروفة، التي تشكل عنصر جذب أساسياً، وتعويضها بخيارات سهلة لا تضيف للمهرجان قيمة فنية ولا إشعاعاً إعلامياً. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل الهدف هو تنظيم مهرجان حقيقي أم فقط استهلاك ميزانية سنوية دون طموح ولا محاسبة؟
إن الدورة العشرين لتيميتار كشفت بوضوح عن أزمة تدبير ورؤية. أزمة اختيار، أزمة تواصل، وأزمة تصور لمفهوم المهرجان نفسه. فالمهرجانات ليست مجرد منصات وصوت ومواعيد، بل مشروع ثقافي متكامل، يحتاج إلى جرأة، وإبداع، واحترام لذكاء الجمهور.
تيميتار اليوم في حاجة ماسة إلى وقفة نقدية شجاعة، وإلى إعادة بناء من الأساس، قبل أن يفقد ما تبقى له من رصيد رمزي. لأن الاستمرار بهذا المستوى لا يسيء فقط للمهرجان، بل يسيء لمدينة أكادير، وللثقافة الأمازيغية التي كان يُفترض أن يكون تيميتار أحد أبرز سفرائها.





