تحوّل الطريق السريع المحاذي للمستشفى الجامعي بأكادير من ممر حيوي إلى مصدر دائم للخطر، يهدد سلامة العاملين والمرضى والزوار على حد سواء. فبدلاً من أن يكون محيط المؤسسة الصحية منطقة آمنة ومهيأة لعبور الراجلين، بات مسرحًا لفوضى مرورية وسرعات مفرطة، في ظل غياب أدنى شروط السلامة.
يواجه الموظفون والمرتفقون يوميًا معاناة حقيقية أثناء محاولتهم عبور هذا الطريق، حيث لا تُحترم ممرات المشاة، ولا توجد إشارات تنبيهية كافية، ما يجعل كل محاولة عبور مغامرة محفوفة بالمخاطر. وقد تجسدت هذه المخاوف مؤخرًا في حادث أليم، حين تعرضت ممرضة لإصابة خطيرة في الحوض أثناء توجهها إلى عملها، ما أثار موجة من الاستياء داخل الأوساط الطبية.
المشهد العام أمام المستشفى يعكس خللاً واضحًا في البنية التحتية والتخطيط الحضري، إذ لا تتوفر محطات منظمة لوسائل النقل العمومي، ما يدفع الركاب إلى النزول في أماكن عشوائية، ويزيد من فوضى السير ويعرض الجميع للخطر.
في ظل هذا الوضع المقلق، بادرت “جمعية مستخدمي وموظفي المركز الاستشفائي الجامعي” إلى دق ناقوس الخطر، عبر توجيه رسائل عاجلة إلى والي جهة سوس ماسة، السيد سعيد أمزازي، وإلى رئيس المجلس الجماعي لأكادير، السيد عزيز أخنوش، مطالبة بتدخل فوري.
وتتمثل أبرز مطالب الجمعية في تشييد قنطرة مخصصة للمشاة، تتيح عبورًا آمنًا فوق الطريق السريع، وتقلل من احتمالات وقوع الحوادث. كما دعت إلى إعادة هيكلة حركة المرور في محيط المستشفى، وتوفير فضاءات مناسبة لوقوف الحافلات وسيارات الأجرة، بما يليق بمكانة هذا الصرح الصحي.
إن تأمين محيط المستشفى لا يندرج فقط ضمن تحسين ظروف العمل أو الزيارة، بل يُعدّ ضرورة ملحة لحماية الأرواح، واختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المدينة بمبادئ السلامة الطرقية في مشاريعها التنموية. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتكرر المآسي؟



