سعد الدين بن سيهمو
قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، الدكتور هشام الحسني، إيقاف نشاط منصة رقمية يُشتبه في ضلوعها في قضايا النصب والاحتيال، وذلك عقب أبحاث دقيقة كشفت عن ممارسات إجرامية استهدفت عدداً كبيراً من المواطنين في مدن مختلفة من المملكة، وأسفرت عن خسائر مالية مهمة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المنصة المعنية كانت تروّج لاستثمارات مالية وهمية، معتمدة أساليب الإغراء ووعوداً بتحقيق أرباح مرتفعة في آجال قصيرة، قبل أن تنكشف حقيقة نشاطها الاحتيالي ويتضح زيف تلك الوعود، إلى جانب اختفاء مبالغ مالية كبيرة تعود للضحايا.
وبناءً على تعليمات النيابة العامة، باشرت المصالح الأمنية تحرياتها الميدانية والتقنية، ما مكّن من توقيف المشتبه فيه الرئيسي، وهو موظف يعمل بالإدارة العامة للسجون بمدينة تارودانت، ويُرجح أنه المشرف الرئيسي على تسيير هذه المنصة الرقمية.
وتكيَّف الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهم قانوناً على أساس جناية النصب والاحتيال، المنصوص عليها في الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي، الذي يعاقب كل من استعمل وسائل احتيالية أو ادعاءات كاذبة أو وعوداً وهمية قصد الاستيلاء على أموال الغير.
كما يمكن تكييف الوقائع أيضاً في إطار الفصل 546 من القانون الجنائي، المتعلق بالمشاركة في جريمة النصب، في حال ثبوت تورط وسطاء أو مساهمين في استقطاب الضحايا أو تسهيل ارتكاب الأفعال الإجرامية.
وبالنظر إلى اعتماد المنصة على الوسائل الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، فإن الأفعال قد تندرج كذلك ضمن مقتضيات القانون رقم 07.03 المتعلق بالجرائم المرتكبة بواسطة نظم المعالجة الآلية للمعطيات، خاصة ما يتعلق باستعمال الأنظمة المعلوماتية لأغراض احتيالية.
كما يمكن أن تُكيَّف بعض الأفعال على أساس الفصل 241 من القانون الجنائي في حال ثبوت استغلال الصفة الوظيفية أو النفوذ، إذا تبين أن المشتبه فيه استعمل صفته الإدارية لإضفاء المصداقية على النشاط الإجرامي.
ولا تزال النيابة العامة تواصل الأبحاث من أجل تحديد الوصف القانوني الدقيق للأفعال، وربط المسؤوليات الجنائية، وتطبيق النصوص القانونية الزجرية المناسبة في حق جميع المتورطين، وفقاً لما يقتضيه القانون.
وأظهرت نتائج البحث أن الشبكة كانت تعتمد على مكاتب وهمية ووسطاء محليين لاستقطاب المنخرطين وبناء الثقة معهم، مستعملة وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، إلى جانب تنظيم لقاءات ترويجية لإيهام الضحايا بأن نشاط المنصة قانوني ومشروع.
ولا تزال التحقيقات جارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد باقي المتورطين المحتملين، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة في حق كل من ثبتت مسؤوليته في هذه القضية.



