أشرف كانسي- أحداث سوس
أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية حكما نهائيا يقضي بتجريد مستشارين جماعيين من عضويتهما داخل المجلس الجماعي لأيت ملول، وذلك في أعقاب الدعوى القضائية التي رفعها ضدهما حزب الاستقلال، بناء على تهمة الإخلال بالتوجهات السياسية للحزب وعدم الانضباط لقراراته التنظيمية.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى الصراع الذي نشب داخل البيت الاستقلالي بالجماعة الترابية لأيت ملول، عقب صدور مخرجات المؤتمر المحلي للحزب، والتي قضت بفك الارتباط بالأغلبية المسيرة للمجلس والاصطفاف في خندق المعارضة. وقد دعا الحزب آنذاك كافة مستشاريه إلى الالتزام بهذا التوجه الجديد كخيار سياسي استراتيجي، إلا أن المستشارين المعنيين واصلا التنسيق مع الأغلبية الحالية، مما اعتبره الحزب “تمردا” يستوجب تفعيل المسطرة القانونية الخاصة بالعزل والتجريد.
واستندت هيئة المحكمة في منطوق حكمها إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والمادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، واللتين تنصان على تجريد كل عضو بمجلس الجماعة يتخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه. واعتبر الحزب في مذكراته الدفاعية أن بقاء المستشارين ضمن تحالف الأغلبية رغم قرار الحزب الرسمي بالخروج للمعارضة يعد تخليا ضمنيا عن الانتماء الحزبي وفقدانا للأهلية التمثيلية باسم الميزان.
ويأتي هذا الحكم القضائي ليعيد ترتيب الأوراق السياسية داخل المجلس الجماعي لأيت ملول، حيث من شأنه أن يقلص من عدد المقاعد الداعمة للأغلبية المسيرة، في حين يكرس سلطة المؤسسة الحزبية في ضبط انضباط منتخبيها لقرارات الهياكل المحلية والوطنية، مما يفتح الباب أمام إجراءات إدارية لاحقة لتعويض المقعدين الشاغرين وفقا للمساطر الانتخابية المعمول بها.


