أشرف كانسي- أحداث سوس
شهدت قرية “المخاتير” بجماعة إكلي في إقليم تارودانت، يوم الأحد الماضي، انطلاق فعاليات “قافلة الأمل الفني من أجل الطفولة”، وهي المبادرة الإنسانية والفنية الهادفة التي نظمها محترف أصدقاء الخشبة بأكادير، بدعم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية، وبالشراكة مع ثلة من الفعاليات الجمعوية شملت محترف الحي، وجمعية بلا حدود للتنمية والتعاون، والجمعية المغربية للتربية والطفولة فرع إكلي، تزامنا مع الاحتفاء بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.
وتأتي هذه القافلة المتنقلة كاستجابة فنية وتربوية تستهدف الأطفال واليافعين المتضررين من تداعيات الزلزال، حيث تسعى إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهذه الفئة عبر بوابة الإبداع. وينطلق المنظمون في هذه المبادرة من إيمان راسخ بكون الفن حقا أساسيا من حقوق الطفل وليس مجرد ترف، معتبرين إياه أداة فعالة للمواكبة النفسية في سياق الأزمات والكوارث، ومقاربة إنسانية ضرورية تكتمل بها المساعدات المادية الموجهة للمناطق المتضررة.
وقد ركزت رؤية القافلة على توظيف الفنون التعبيرية المتنوعة كوسائل لمساعدة المستفيدين على تجاوز آثار الصدمة، وتحويل المشاعر السلبية إلى طاقات إبداعية خلاقة تكسر طوق العزلة وتعزز روح المشاركة الجماعية، مع استحضار الهوية الثقافية المغربية كرافعة لبناء الثقة والاعتزاز بالانتماء. وامتد أثر هذه المبادرة ليشمل حوالي 450 طفلا ويافعا، تحولت قرى وفضاءات استقبالهم إلى منصات مؤقتة للفن والحياة، أعادت البهجة والأمل لنفوسهم ولمحيطهم الاجتماعي.
وتنوعت البرمجة الغنية للقافلة لتشمل ورشات في المسرح، السينما، الموسيقى، الرسم، التعبير الجسدي، واللعب التربوي، بالإضافة إلى الحكي البصري والتصوير الفوتوغرافي. كما انفردت المبادرة بتقديم محاور معرفية حديثة شملت الروبوتيك، التربية على المقاولة، والاستعداد الذهني، فضلا عن التوجيه المدرسي والجامعي، بهدف تنمية المهارات الشخصية للمستفيدين وتحفيزهم على بناء مشاريعهم المستقبلية بثقة وتفاؤل، مع العمل على اكتشاف المواهب الواعدة وربطها بفرص التكوين المستقبلي لضمان استدامة الأثر الإيجابي.
وقد أشرف على تأطير هذه المحطات التربوية نخبة من المتخصصين والفنانين، حيث سهر محمد أمين لعرج وسارة الضويص على ورشة التوجيه الجامعي، والمصطفى دبالي على ورشة السينما، وبوبكر الشرع في التعبير الجسدي، وباسمين أبورك في الرسم، بينما تكلفت شيماء كرويت بورشة التصوير، وعبد الله إزموس بالتربية على المقاولة. كما قاد رشيد أبخار ورشة المسرح، والمهدي دبالي وأيمن بودرار ورشة الروبوتيك، وعبد الصمد البشيكري في اللعب التربوي، وأشرف كانسي في الاستعداد الذهني، وأحمد به في الموسيقى.
وفي ختام هذا العرس الفني، وجهت الجهات المنظمة نداء إلى مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجماعات الترابية والقطاع الخاص، لمواصلة دعم مثل هذه المبادرات التي تضع بناء الإنسان وحماية الطفولة في صلب أولوياتها، مؤكدة على الدور المحوري للفن في إعادة تأهيل المناطق المتضررة وزرع بذور الأمل في نفوس أجيال المستقبل.





