أشرف كانسي
عرت الزخات المطرية الأخيرة التي شهدتها جماعة بلفاع بضواحي إقليم اشتوكة آيت باها واقعا مأزوما يرفض التجميل، بعدما تحولت الشوارع والأسواق إلى مستنقعات مائية حاصرت المواطنين وشلت الحركة الاقتصادية بالمركز. هذه المشاهد التي تكررت مع أولى القطرات، لم تكن مجرد حادث عابر بقدر ما كانت صرخة قوية تدين واقع التدبير المحلي الذي يمتد لما يقارب ثلاثين سنة دون أن يفلح في إيجاد حلول جذرية لمعضلة تصريف مياه الأمطار.
وقد تسببت الفيضانات في خسائر مادية فادحة للتجار الذين وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع المياه وهي تغمر سلعهم ومحلاتهم، في غياب تام لآليات الاستباق أو التدخل الفعال. وأظهرت الصور المتداولة حجم المعاناة في قلب الفضاءات التجارية التي غاصت في الأوحال، مما تسبب في توقف تام للنشاط التجاري وتكبد الساكنة خسائر تنضاف إلى معاناتهم اليومية مع ضعف الخدمات الأساسية.
هذا الوضع الكارثي أعاد فتح ملف “الحكامة التدبيرية” بجماعة بلفاع، حيث تساءلت فعاليات مدنية وحقوقية عن مصير الميزانيات الضخمة التي استهلكتها برامج التهيئة الحضرية على مدى ثلاثة عقود، دون أن تنجح في تأمين مركز الجماعة من خطر الغرق في “شبر ماء”. واعتبر المتضررون أن ما حدث يعد دليلا قاطعا على فشل السياسات التنموية المتبعة، مطالبين بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمجلس الجهوي لوضع حد لسياسة “الهروب إلى الأمام” التي تنهجها المجالس المتعاقبة.
وتعيش المنطقة حاليا حالة من الترقب المشوب بالحذر، في ظل استمرار التوقعات الجوية الماطرة، وسط مخاوف من تفاقم الوضع في الأيام المقبلة، وهو ما يضع المسؤولين المحليين في مواجهة مباشرة مع غضب الشارع الذي سئم الوعود الانتخابية التي تتبخر مع أولى قطرات الغيث، مخلفة وراءها واقعاً يغرق في التهميش وسوء التسيير.




