سعد الدين بن سيهمو
لوحظ خلال الساعات الأخيرة تسجيل حضور مكثف لمجموعة من المقالات والتدوينات المنشورة على عدد من الصفحات والمواقع الإلكترونية، سواء داخل إقليم اشتوكة آيت باها أو خارجه، تناولت بالشكل المتقارب أداء الحسين أزوكاغ، رئيس جماعة بلفاع والبرلماني عن الإقليم ، وقد اتسمت هذه المنشورات بتشابه ملحوظ في العناوين والمضامين، ما أثار انتباه متتبعي الشأن المحلي، خاصة بمدينة بلفاع التي تشكل إحدى أهم الجماعات الحضرية بالإقليم.
هذا التزامن في الخطاب الرقمي، سواء من حيث التوقيت أو زاوية المعالجة، فتح باب النقاش حول السياق الذي جاءت فيه هذه الحملة الإعلامية، وحول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد تقاطع في وجهات النظر، أم أنه يعكس بداية حركية سياسية مبكرة مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة ، ورغم صعوبة الجزم في هذا الاتجاه، فإن الظاهرة في حد ذاتها تستحق الوقوف عندها وتحليل أبعادها بهدوء وموضوعية.
ويشير عدد من المتابعين إلى أن المشهد السياسي المحلي ببلفاع، وعلى مستوى إقليم اشتوكة آيت باها عمومًا، يعرف في الآونة الأخيرة دينامية ملحوظة، تتداخل فيها رهانات التدبير الجماعي مع التمثيلية البرلمانية ، وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الحسين أزوكاغ باعتباره فاعلًا سياسيًا يجمع بين المسؤولية الجماعية والنيابية، وهو ما يجعله، بطبيعة الحال، في صلب النقاش العمومي، سواء من حيث التقييم أو النقد.
من جهة أخرى، يُعدّ النقد الموجّه لأداء المنتخبين حقًا مشروعًا يكفله الدستور، ويُفترض أن يُمارَس في إطار من الشفافية والموضوعية، اعتمادًا على معطيات دقيقة وقابلة للتحقق ، فالنقاش العمومي السليم يقتضي التركيز على السياسات العمومية، والقرارات المتخذة، وانعكاسها على التنمية المحلية بمدينة بلفاع وباقي جماعات الإقليم، بعيدًا عن الشخصنة أو الأحكام المسبقة.
في المقابل، يلفت مهنيون في الإعلام المحلي والرقمي الانتباه إلى أن توسع استعمال المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أفرز واقعًا جديدًا، أصبح فيه الفضاء الرقمي ساحة مركزية لتشكيل الرأي العام. هذا الواقع، رغم ما يتيحه من فرص لتوسيع دائرة النقاش، يطرح أيضًا تحديات تتعلق بمصداقية المعلومة، وبالحدود الفاصلة بين العمل الصحفي المهني والمحتوى ذي الخلفيات السياسية أو الدعائية.
وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من أن تتحول بعض الصفحات إلى أدوات غير مباشرة في صراعات سياسية، خاصة عندما يغيب التوازن في الطرح، أو لا يُفسَح المجال لوجهات نظر متعددة ، وهو ما قد يؤثر على جودة النقاش العمومي، ويُربك المواطن في قدرته على التمييز بين النقد الموضوعي والمواقف المنحازة.
إن ما تشهده مدينة بلفاع من نقاش رقمي مكثف حول تدبير الشأن المحلي والتمثيلية البرلمانية يعكس، في جانب منه، ارتفاع منسوب الاهتمام بالشأن العام، وهو مؤشر إيجابي إذا ما أُطِّر ضمن قواعد المسؤولية والاحترام المتبادل ، غير أن هذا الاهتمام يظل في حاجة إلى ترشيد، عبر الالتزام بأخلاقيات النشر، وربط أي تقييم للأداء بالوقائع والمعطيات الميدانية.
وفي تفاعله مع الجدل المثار، قدّم الحسين أزوكاغ، رئيس جماعة بلفاع والبرلماني عن إقليم اشتوكة آيت باها، توضيحات لجريدتنا، همّت بالأساس النقاط التقنية المرتبطة بالبنية التحتية وتدبير مخاطر الأمطار، حيث أكد أنه، “بالرغم من التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة، لم يتم تسجيل أية أضرار بالبنية التحتية أو بممتلكات المواطنين”.
وأوضح أزوكاغ أن مشروع تخزين مياه الأمطار، الذي يُعد أحد المشاريع المهيكلة ببلفاع، عرف تعثرًا لأسباب خارجة عن إرادة الجماعة، مبرزًا أن “الموقع المخصص للمشروع تمّت عرقلته من طرف بعض أصحاب الأراضي، إلى جانب تماطل الإدارة في التأشير على مقرر نزع الملكية، وهو المسار الذي انطلق منذ سنة 2020”.
وأضاف أن الجماعة، رغم ذلك، أوفت بالتزاماتها المالية، إذ “ساهمت بحصتها التي تناهز مليارًا وأربعة ملايين سنتيم، إضافة إلى رصد مبلغ نزع الملكية منذ سنة 2020”.
وللتوضيح أكثر، شدد رئيس جماعة بلفاع على أن “صاحب المشروع هو وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، وذلك في إطار اتفاقية شراكة رسمية مؤشر عليها من الجهات المختصة”، ما يؤكد، بحسب تعبيره، الطابع التشاركي والمؤسساتي لهذا الورش، وتعدد المتدخلين فيه.
وفي ما يتعلق بالتدابير الاستباقية، أشار أزوكاغ إلى أن الجماعة قامت بالإجراءات الوقائية الممكنة قبل التساقطات، موضحًا أنه “تم إخبار أصحاب المتلاشيات بعدم عرض سلعهم بتلك البقعة، تفاديًا لأي مخاطر محتملة”، في إطار الحرص على سلامة المواطنين وتنظيم الفضاء العام.
ويأتي هذا التوضيح، حسب متابعين، في سياق السجال الدائر حول تدبير الشأن المحلي بمدينة بلفاع، حيث تبرز الحاجة إلى قراءة الملفات التقنية والتنموية بمنطق مؤسساتي، يأخذ بعين الاعتبار تداخل المسؤوليات وتعدد الفاعلين، بعيدًا عن الاختزال أو الأحكام السريعة.
وفي انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تطورات، يبقى الرهان الأساسي هو الارتقاء بالنقاش السياسي والإعلامي بمدينة بلفاع وإقليم اشتوكة آيت باها عمومًا، ليكون نقاشًا يخدم المصلحة العامة، ويساهم في توجيه الجهود نحو قضايا التنمية المحلية، مع الاحتكام في النهاية إلى الآليات الديمقراطية والمؤسساتية التي يضمنها القانون.



