عاد ملف أراضي الجموع بجماعة سيدي بيبي، إقليم اشتوكة آيت باها، إلى الواجهة من جديد، بعد مراسلات رسمية وجهتها جمعية أكال للدفاع عن أراضي الأجداد والتنمية والتعاون إلى رئاسة الحكومة، والأمانة العامة للحكومة، ورئاسة مجلس النواب، مطالبة بالتدخل العاجل لوقف ما تصفه بـ”الحيف التاريخي” الذي طال الساكنة لعدة عقود.
وكشفت الوثائق، التي حصلت عليها الجريدة، أن الأراضي المعنية كانت، وفق الأعراف المحلية والوقائع التاريخية، ملكا جماعيا لقبائل سيدي بيبي وآيت عميرة، استغلتها الساكنة في الفلاحة والرعي والاستقرار البشري، قبل أن تخضع خلال فترة الحماية وما بعدها لإجراءات إدارية حولتها إلى ما سمي بـ”أراضي الجموع”، دون استشارة فعلية لذوي الحقوق.
وتؤكد الجمعية، في مراسلاتها، أن عملية “التحديد الإداري” التي باشرتها السلطات استندت إلى قرارات وزارية تعود إلى سنوات 1945 و1948، وتم استكمالها لاحقا بمرسوم سنة 2018، في سياق تعتبره الساكنة «غير منصف»، لكونه تجاهل واقع الاستغلال التاريخي للأرض، وفتح المجال أمام تفويتها أو كرائها لفائدة مستثمرين، دون تمكين السكان الأصليين من حقهم في التملك أو الاستفادة العادلة.
وحذرت الجمعية من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذه الوضعية، حيث أدى سحب الأراضي من يد الساكنة إلى تفقيرها، وحرمانها من موردها الأساسي، إضافة إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وخلق توترات متواصلة بين السكان والإدارة. كما تشير إلى أن عقود الكراء الطويلة الأمد الممنوحة لمستثمرين فلاحين ساهمت في استنزاف الموارد المائية والأرضية، دون انعكاس حقيقي على تنمية المنطقة.
وطالبت الجمعية، باسم ذوي الحقوق، بإعادة فتح الملف من زاوية تاريخية وقانونية، مع تعليق كل الإجراءات المرتبطة بالتحديد الإداري، إلى حين البت النهائي فيه، معتبرة أن ما جرى «تحايل على الأعراف والتاريخ»، وأن تحويل الأراضي إلى ملك جماعي لم يكن سوى مدخلا لنزعها من أصحابها الأصليين.
كما دعت المراسلات الصادرة عن الجمعية، كل من السلطات التشريعية والتنفيذية إلى تحمل مسؤوليتها في إنصاف الساكنة، عبر مراجعة القوانين المؤطرة لأراضي الجموع، وضمان حق السكان في التملك أو الاستفادة المباشرة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الاجتماعية والحق في الأرض.



