أشرف كانسي
تعيش جماعة آيت ميلك، التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، على وقع نقاش سياسي وتنموي محتدم بخصوص ما بات يعرف محليا بـ “اتفاقية التجهيز”. ويأتي هذا الجدل في ظل تبادل للاتهامات بين مكونات الأغلبية والمعارضة داخل المجلس الجماعي حول طبيعة الاتفاقية المذكورة، ومدى استفادة مختلف الدواوير من مشاريع بناء الطرق المبرمجة.
وفي خطوة تهدف إلى وضع حد للمزايدات وتوضيح الحقائق للرأي العام، وجه محمد أسلاوي، رئيس المجلس الجماعي لآيت ميلك، مراسلة رسمية إلى المدير الإقليمي لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك باشتوكة آيت باها. واستفسر الرئيس من خلال هذه المراسلة عن الوضعية القانونية والمالية الحقيقية لاتفاقية بناء الطرق بالدواوير التابعة للجماعة، وذلك رغبة في التحقق من دقة المعطيات الرائجة وتكريسا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتشير المعطيات القادمة من داخل المجلس إلى أن الجماعة، وبإشراف مباشر من رئيسها، تتأهب للشروع في تحديد المقاطع الطرقية ذات الأولوية بناء على معايير تقنية وموضوعية صرفة. ويشدد التوجه الحالي للمجلس على ضرورة القطع مع منطق “الاستهداف الانتقائي” الذي قد يحصر الاستفادة في دوائر انتخابية بعينها، مؤكدا على السعي نحو تحقيق عدالة مجالية شاملة تستهدف الساكنة الأكثر تضررا والمناطق التي تعاني هشاشة حادة في بنيتها الطرقية.
وفي رده على الانتقادات والتدوينات الصادرة عن جهات في المعارضة، أكد رئيس المجلس أن ما يروج حول توقيع رسمي لـ “اتفاقية التجهيز” يفتقر حاليا لأي سند إداري مؤكد، موضحا أن مصالح الجماعة لم تتوصل حتى الآن بأي إشعار رسمي من الوزارة الوصية بهذا الشأن. كما لفت الانتباه إلى أن بعض المقاطع الطرقية التي يتم الترويج لها كجزء من الاتفاقية الجديدة، هي في الأصل مشاريع سبق برمجتها ضمن مخططات سابقة، مما يضع علامات استفهام حول دقة المعلومات التي يتم تسويقها محليا.
وعلى صعيد متصل بملف البنية التحتية، كشف رئيس الجماعة أن رفض تعديل الميزانية خلال دورة سابقة قد فوت على الجماعة فرصة التدخل العاجل لإصلاح الأعطاب الطرقية، خاصة وأن التعديل المرفوض كان يتضمن اعتمادات مالية هامة مخصصة لإصلاح الطرق الجماعية بقيمة 20 مليون سنتيم، إضافة إلى مبالغ مخصصة لكراء الآليات ومواجهة آثار الفيضانات. وأوضح أن هذا التعثر حال دون الاستجابة السريعة للأضرار التي خلفها التقلبات المناخية الأخيرة.
ومع استمرار هذا الشد والجذب، تترقب ساكنة آيت ميلك ما ستسفر عنه المراسلة الموجهة للمديرية الإقليمية للتجهيز، وسط آمال بأن تنتهي هذه التجاذبات السياسية إلى حلول عملية ملموسة تخرج مشاريع فك العزلة إلى حيز الوجود وتنهي معاناة التنقل اليومية في مختلف دواوير الجماعة.



