سوس ماسة.. هل تنجح “دبلوماسية الإنصات” في فك حصار البيروقراطية عن الاستثمار؟

ahdatsouss2 ahdatsouss29 فبراير 2026آخر تحديث :
سوس ماسة.. هل تنجح “دبلوماسية الإنصات” في فك حصار البيروقراطية عن الاستثمار؟

متابعة: اشرف كانسي

تجاوز ملف الاستثمار بجهة سوس ماسة عتبة التشخيص النظري ليدخل مرحلة “المكاشفة الميدانية”، حيث يبدو أن السلطة الترابية بقيادة والي الجهة قررت وضع حد لزمن الوعود المؤجلة والتقارير التي يطويها النسيان. اليوم، تتشكل في ردهات الإدارة الجهوية لغة جديدة تقطع مع “التدبير البارد” وتؤسس لعلاقة تعاقدية مباشرة مع المستثمر، هدفها الأسمى تحويل الجهة من منطقة “واعدة” على الورق إلى قطب استثماري منتج للثروة وفرص الشغل.

إن الجولات واللقاءات المكثفة التي شملت عصب الاقتصاد الجهوي من سياحة وصناعة وصيد بحري، لم تكن مجرد بروتوكول تواصل عابر، بل حملت في طياتها “دفتر تحملات” سياسي واقتصادي غير معلن. فالرسالة كانت واضحة وصريحة: الإدارة لم تعد مجرد مراقب للمساطر، بل هي اليوم مطالبة بأن تكون المحرك الأول لتسريع القرار وحل العقد التي تراكمت لسنوات بسبب التردد وضبابية الرؤية.

في القطاع السياحي، الذي ظل لسنوات رهينة التقلبات الموسمية، وضعت هذه اللقاءات الإدارة أمام مرآة الحقيقة. فالنهوض بهذا القطاع لم يعد مرتبطا بحملات الترويج الخارجية فقط، بقدر ما أصبح رهينا بـ “ثورة المساطر”؛ بدءا من تسريع التراخيص وصولا إلى توفير عقار سياحي بأسعار تنافسية وضمانات قانونية واضحة، مع الانفتاح الجدي على أنماط سياحية بديلة كالسياحة الإيكولوجية والرياضية التي تمنح الجهة هوية متفردة.

وعلى الجبهة الصناعية، كشفت لغة المكاشفة عن وجود ثغرات في البنيات التحتية وكلفة الطاقة التي لاتزال تؤرق الفاعلين. وهنا برز دور الوالي كـ “ضابط إيقاع” يسعى لربط الجسور بين مختلف المتدخلين وتذليل الصعاب اللوجستيكية، انطلاقا من قناعة مفادها أن الاستثمار الصناعي هو الضامن الوحيد لامتصاص البطالة وتحقيق التنمية المستدامة، بعيدا عن منطق “الواجهة” الذي ميز بعض التجارب السابقة.

أما في قطاع الصيد البحري، فقد انتقل الرهان من “تصدير الخام” إلى “صناعة القيمة”. فالنقاشات الحالية تضع تثمين المنتوج في قلب الاستراتيجية الجهوية، من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية التي تخلق مناصب شغل قارة وتضمن بقاء الثروة داخل الجهة، مع التشديد على ضرورة حماية الرصيد البحري من الاستنزاف لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.

إن هذا التحول الهادئ الذي يقوده والي الجهة، والقائم على الإنصات المباشر وتحميل المسؤوليات، يضع الجميع اليوم أمام اختبار “ما بعد اللقاءات”. فنجاح هذه المقاربة الطموحة يظل معلقا على مدى قدرة النسيج الإداري والمنتخبين والمؤسسات العمومية على التخلص من منطق “التعطيل” ومواكبة هذا النفس الجديد. فالغاية ليست هي الاجتماع في حد ذاته، بل في القدرة على مرافقة المستثمر من مرحلة “الفكرة” إلى “التنفيذ الميداني”، لتعود سوس ماسة إلى مكانتها الطبيعية كقاطرة اقتصادية لا تقبل الانتظار.