أحداث سوس
أصدر المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بأكادير، المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بيانا شديد اللهجة أعرب فيه عن قلقه البالغ واستيائه العميق من الحالة التي وصفها بـ”الغامضة” في تدبير ملف نقل مجموعة من الخدمات الحيوية من المستشفى الجهوي الحسن الثاني نحو المركز الاستشفائي الجامعي والمستشفى الإقليمي بإنزكان.
وأكدت الهيئة النقابية في بلاغها الصادر بتاريخ 12 فبراير 2026 أن هذه الخطوات تتم في ظل غياب تام لأي مقاربة تشاركية أو توضيح رسمي يكشف الرؤية والأهداف المرجوة من هذه القرارات، مشيرة إلى أن هذا “النهج الانفرادي” يمس في العمق جوهر العرض الصحي بجهة سوس ماسة، ولا يهدد فقط مكانة المستشفى الجهوي التاريخية، بل يضرب الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة الصحية التي تعاني أصلا من اختلالات بنيوية ومشاكل متفاقمة.
وتوقف البيان بشكل خاص عند ما وصفه بـ”المحاولة المثيرة للقلق” لإغلاق قسم الولادة بالمستشفى الجهوي وتحويله إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان، منبها إلى أن هذه الخطوة لم تراعِ الطاقة الاستيعابية المحدودة لهذا الأخير، كما تفتقر إلى الشروط التقنية واللوجستيكية الضرورية، وعلى رأسها غياب أقسام الإنعاش، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة للنساء الحوامل، ويعرض سلامة المواليد لمخاطر حقيقية، فضلا عن انعكاساته الخطيرة على الاستقرار المهني للقابلات وكافة الأطر الصحية العاملة بالقسم.
وفي سياق متصل، أعلن المكتب النقابي رفضه المطلق لأي قرارات ارتجالية أو أحادية تمس بالمنظومة الصحية الجهوية دون إشراك فعلي لممثلي الشغيلة، مجددا تشبثه بضرورة الحفاظ على جميع الأقسام والخدمات الحيوية بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، وعلى رأسها مصلحة الولادة. كما حمل البيان الجهات المسؤولة كامل التبعات القانونية والمهنية الناتجة عن هذه القرارات وتأثيراتها المباشرة على صحة المواطنين والاستقرار المهني للأطر.
وخلصت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة في ختام بيانها إلى الدعوة لفتح حوار جدي ومسؤول يرتكز على مقاربة تشاركية حقيقية، مع تقديم توضيحات رسمية للرأي العام وللمهنيين حول الرؤية المستقبلية للمرفق، مشددة على ضرورة احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل في كل ما يتعلق بإعادة الهيكلة. كما أكد المكتب استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة المهنيين وعن حق ساكنة الجهة في عرض صحي عمومي متكامل وعادل، داعيا كافة الشغيلة الصحية إلى رص الصفوف ووحدة الكلمة في هذه الظرفية الدقيقة.



