أحداث سوس
تواجه الإدارة الصحية بالمستشفى الإقليمي المختار السوسي بمدينة بيوكرى، إقليم اشتوكة آيت باها، موجة من التساؤلات عقب تصاعد شكاوى مرتفقين حول ممارسات منسوبة لأحد الأطباء العاملين بالمؤسسة، تتعلق بتوجيه المرضى بشكل مباشر وممنهج لاقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية من صيدلية محددة توجد في محيط المستشفى.
وأفادت شهادات متطابقة لعدد من المرضى وذويهم أن عملية التوجيه لم تعد تقتصر على نصائح عابرة، بل تحولت إلى إلحاح يمس بحق المريض الأصيل في اختيار الصيدلية التي تناسبه، وهو ما اعتبره فاعلون محليون خرقا سافرا لأخلاقيات المهنة الطبية والقوانين المنظمة للصيدلة، التي تمنع أي تواطؤ أو اتفاق مسبق بين الأطباء والصيادلة يهدف إلى تحقيق مصالح مادية على حساب مبدأ المنافسة الشريفة.
وأثارت هذه الواقعة حفيظة المتتبعين للشأن المحلي، الذين أكدوا أن مثل هذه التصرفات، في حال ثبوتها، تضرب في عمق مصداقية المرفق الصحي العمومي وتكرس صورة سلبية عن الجسم الطبي. وأوضح هؤلاء أن توجيه المريض صوب وجهة بعينها يفتح الباب أمام تأويلات حول وجود علاقات نفعية مشبوهة تخرق واجب الحياد المفروض في الأطر الطبية التابعة للدولة.
وفي سياق متصل، طالبت هيئات مدنية وحقوقية بالإقليم بضرورة تدخل المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لفتح تحقيق إداري دقيق وشفاف، من أجل الوقوف على حيثيات هذه الاتهامات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، حماية لحقوق المرتفقين وضماناً للسير العادي للمؤسسة الصحية بعيدا عن أي ممارسات تخل بروح القانون.
وتأتي هذه المطالب في وقت يشدد فيه القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، وكذا مدونة أخلاقيات المهنة، على استقلالية الطبيب وضرورة نأيه عن أي ممارسات تجارية أو اتفاقات قد تؤثر على جودة الخدمات الصحية أو تستغل حاجة المرضى وهشاشتهم.


