احداث سوس
تواجه المنظومة الصحية بجماعة بلفاع، التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، انتقادات واسعة من قبل الساكنة المحلية والفعاليات المدنية، جراء ما وصف بـ “الوضوح المتردي” للخدمات الطبية بالمستوصف القروي للمركز. ورغم الدخول في سنة 2026، لا يزال المرفق الصحي الوحيد بالمنطقة يتخبط في مشاكل هيكلية وتنظيمية جعلت من حق الولوج إلى العلاج معركة يومية للمواطنين، مما يضع شعار “تقريب الخدمات الصحية” على المحك.
ويأتي ملف مصلحة المستعجلات في مقدمة الهواجس التي تؤرق بال الساكنة، حيث سجل متضررون غياباً شبه تام للتدخلات العاجلة في الحالات الحرجة، مما يضطر المرضى لقطع مسافات طويلة نحو المستشفى الإقليمي ببيوكرى أو المركز الاستشفائي الجهوي بأكادير. ويؤكد مواطنون أن توقف العمل بالمستعجلات، خاصة خلال الفترة الليلية، يهدد سلامة المصابين في الحوادث المفاجئة ويضاعف من احتمالات وقوع فواجع إنسانية نتيجة التأخر في الإسعافات الأولية.
ولا تقتصر المعاناة على المستعجلات فحسب، بل تمتد لتشمل النقص الحاد في الموارد البشرية؛ إذ تشتكي الساكنة من حصر حضور الأطر الطبية في يومين فقط خلال الأسبوع، وهو ما لا يتناسب مع الكثافة السكانية المتزايدة للجماعة. هذا الخصاص خلف ضغطا كبيرا على المرفق، حيث يضطر المرضى للانتظار لساعات طوال، بينما تعود فئات واسعة أدراجها دون فحص طبي، وسط مطالب بضرورة توفير طبيبين قارين على الأقل لضمان استمرارية المرفق طيلة أيام العمل الرسمية.
وعلى مستوى التجهيزات والوسائل العلاجية، يشكل غياب الأدوية الأساسية، لا سيما الموجهة للأمراض المزمنة كالسكري والضغط الدموي، عبئا ماديا إضافيا على الأسر ذات الدخل المحدود التي تجد نفسها مجبرة على اقتناء العلاج من الصيدليات الخاصة. كما يعاني المستوصف من شلل في خدمات التحاليل الطبية والفحص بالأشعة، مما يحول المرفق إلى “محطة عبور” لتوجيه المرضى والنساء الحوامل نحو مراكز حضرية أخرى، مع ما يرافق ذلك من إرهاق جسدي ومادي.
وفي سياق متصل، طفت على السطح شكاوى تتعلق بمصلحة الولادة، حيث شدد فاعلون على ضرورة تزويد المصلحة بالمعدات والمواد الطبية اللازمة لضمان سلامة الأمهات والمواليد، معتبرين أن أي تهاون في هذا القسم الحساس قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. وأمام هذا الوضع، تدعو الساكنة الجهات المسؤولية على المستوى الإقليمي والجهوي إلى إيفاد لجنة مراقبة للوقوف على هذه الاختلالات، والعمل على وضع خطة استعجالية تضمن تأمين مخزون الأدوية، وتعزيز الأطر الطبية، وتجهيز مصلحة الولادة، بما يحفظ كرامة المواطن ويصون حقه الدستوري في الصحة.



